قال الشيخ أبو عبد الله بن بطة: فهذه إخوانى رحمكم الله شرائع الإيمان وشُعَبه وأخلاق المؤمنين الذين مَن كملت فيهم كانوا على حقائق الإيمان وبصائر الهدى وإمارات التقوى، فكلما قوى إيمان العبد وازداد بصيرة في دينه وقوة في يقينه تزيدت هذه الأخلاق وماشاكلها فيه ولاحت أعلامها وأماراتها في قوله وفعله، فكلها قد نطق بها الكتاب وجاءت بها السنة وشهد بصحتها العقل الذي أعلا الله رتبته ورفع منزلته وأفلج حجته، وعلى قدر نقصان الإيمان في العبد وضعف يقينه يقل وجدان هذه الأخلاق فيه وتعدم من أفعاله وسجاياه وفقنا الله وإياكم لموجبات الرضا والعافية في الدارين من جميع البلاء.] [1] .
فهذا مختصر في بيان العلم الواجب العينى العام عن الضحاك بن مزاحم المتوفى في أول القرن الثانى الهجري اشتمل على بيان أركان الإيمان وأركان الإسلام والواجبات والآداب الشرعية والمحرمات مع طائفة من الآداب المستحبة ومكارم الأخلاق.
ثم ننتقل بعد هذا إلى بيان القسم الثاني من أقسام فرض العين من العلم، وهو العلم الواجب العيني الخاص.
(1) (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية) لأبي عبدالله بن بطة، ج 2 ص 650 - 653، ط دار الراية 1409 هـ