وبر الوالدين وصلة الرحم وصلة ما أمر الله به أن يوصل، وحُسْن الخلق مع الخلطاء، واصطناع المعروف إلى الأقرباء ومعرفة كل ذي حق حقه من والدٍ فوالدةٍ فولدهِ فذِى قرابةٍ فيتيمٍ فمسكين ٍفابن سبيلٍ فسائلٍ فغارمٍ فمكاتبٍ فَجَارٍ فصاحبٍ فما ملكت اليمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحب في الله تعالى والبغض في الله، وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، والحكم بما أنزل الله، وطاعة ولاة الأمر، والغضب والرضا ووفاء بالعهد وصدق الحديث ووفاء بالنذور وإنجاز الموعود، وحفظ الأمانة من كتمان السر أو المال وأداء الأمانة إلى أهلها، وكتاب الدين المؤجل بشهادة ذوي عدول، والاستشهاد على المبايعة، وإجابة الداعى للشهادة، وكتابة بالعدل كما علَّم الله، وقيام الشهادة على وجهها بالقسط ولو على النفس والوالدين والأقربين، ووفاء الكيل والميزان بالقسط، وذكر الله تعالى عند عزائم الأمور وذكر الله تعالى على كل حال، وحفظ النفس وغض البصر وحفظ الفرج وحفظ الأركان كلها عن الحرام، وكظم الغيظ ودفع السيئة بالحسنة، والصبر على المصائب، والقصد في الرضا والغضب، والاقتصاد في المشي والعمل، والتوبة إلى الله تعالى من قريب، والاستغفار للذنوب، ومعرفة الحق وأهله، ومعرفة العدل إذا رأى عامله، ومعرفة الجور إذا رأي عامله كيما يعرفه الإنسان من نفسه إن هو عمل به، والمحافظة على حدود الله، وردِّ ما اختلف فيه من حكم أو غيره إلى عالمه وجسور على ما لم يختلف فيه من قرآن منزل وسنة ماضية فإنه حق لاشك فيه، وردِّ ما يتورع فيه من شيء إلى أولي الأمر الذين يستنبطونه منهم، وترك ما يريب إلى مالا يريب، واستئذان في البيوت، فلا يدخل البيت حتى يستأذن ويسلم على أهله من قبل أن ينظر في البيت أو يستمع فيه فإن لم يجد فيها أحدًا فلا يدخل بغير إذن أهلها فإن قيل: ارجعوا فالرجوع أزكى وإن أذنوا فقد حل الدخول، وأما البيوت التي ليس فيها سكان وفيها المنافع لعابر السبيل أو لغيرهم يسكن فيها ويتمتع فيها فليس فيها استئذان، واستئذان ما ملكت اليمين صغيرًا أو كبيرًا ومن لم يبلغ الحلم من حرمة أهل البيت ثلاثة أحيان من الليل والنهار أو آخر الليل قبل الفجر وعند القيلولة إذا خلا رب البيت بأهله ومن بعد صلاة العشاء إذا أوى رب البيت وأهله إلى مضاجعهم، وإذا بلغ الأطفال من حرمة أهل البيت الحُلُم فقد وجب عليه من الاستئذان كل هذه الأحيان.
واجتناب قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، واجتناب أكل أموال الناس بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منهم. واجتناب أكل أموال اليتامى ظلمًا، واجتناب شرب الخمر، واجتناب شرب الحرام من الأشربة والطعام، واجتناب أكل الربا والسحت، واجتناب أكل القمار والرشوة والغَصْب، واجتناب النجش والظلم، واجتناب كسب المال بغير حق، واجتناب التبذير والنفقة في غير حق، واجتناب التطفيف في الوزن والكيل واجتناب نقص المكيال والميزان، واجتناب نكث الصفقة وخلع الأئمة، واجتناب الغدر والمعصية، واجتناب اليمين الآثمة واجتناب برِّ اليمين بالمعصية، واجتناب الكذب والتزيد في الحديث، واجتناب شهادة الزور، واجتناب قول البهتان، واجتناب قذف المحصنة، واجتناب الهمز واللمز واجتناب التنابز بالألقاب، واجتناب النميمة والاغتياب، واجتناب التجسس، واجتناب سوء الظن بالصالحين والصالحات، واجتناب الإصرار على الذنب والتهاون به، واتقاء الإمساك عن الحق والتمادي في الغي والتقصير عن الرشد، واتقاء الكبر والفخر والخيلاء واتقاء الفجور والمباراة بالشر .. واتقاء الإعجاب بالنفس، واتقاء الفرح والمرح، والتنزه من لفظ السوء والتنزه عن الفحش وقول الخنا والتنزه من سوء الظن، والتنزه من البول والقذر كله.
فهذه صفة دين الله وهو الإيمان وما شرع الله فيه من الإقرار بما جاء من عند الله وبَيَّن من حلاله وحرامه وسننه وفرائضه، قد سمى لكم ما ينتفع به ذوو الألباب من الناس، وفوق كل ذي علم عليم. ويجمع كل ذلك التقوى فاتقوا الله واعتصموا بحبله ولا قوة إلا بالله أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما نبلغ به رضوانه وجنته. - انتهى كلام الضحاك بن مزاحم -