فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1285

-معاصي في حق الله تعالى: وهذه قسمان: قسم ليس فيه أداء حق بل تكفى فيه شروط التوبة السابقة وهذا كشرب الخمر، وقسم فيه أداء الحق كتقصير في أداء صوم أو إخراج زكاة أو أداء كفارة أو فدية أو نذر ونحوه فيجب عليه قضاء ما فرَّط فيه.

-ومعاصي في حق الناس: كظلمهم في عِرْضٍٍ أو مالٍ أو بَدَن. فإن ظلم العبد أحدًا في عِرضه طلب عفوه واستحله منه، وإن ظلمه في ماله ردَّ إليه المال إن أمكن وإلا تصدق به نيابة عنه، وإن ظلمه في بَدَنِهِ مكّنه من القصاص أو أدى إليه الدية أو الأرش بحسب الحال.

وقد جعل بعض العلماء شروط التوبة أربعة فقط كالنووي رحمه الله، وجعلها بعضهم أكثر من عشرة كابن حجر الهيتمي رحمه الله في كتابه (الزواجر) . وقد اخترت من هذا كله هذه الشروط الستة التي ذكرتها. وقال بعض العلماء: وتجب التوبة من تأخير التوبة.

وبعد:

فقد كانت هذه هي أهم مفردات العلم الواجب العيني العام الذي يجب أن يتعلمه كل مسلم.

فيجب عليه أن يعرف أركان الإسلام وأركان الإيمان ومعنى التوحيد ومعنى الشرك والكفر ليصح إيمانه ولا يُفسده بالوقوع فيما ينقضه.

ويجب عليه تعلم أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد لتصح عبادته.

ويجب عليه أن يتعلم الواجبات والآداب الشرعية والحلال والحرام لتصح معاملاته.

ولا يجب على كل مسلم معرفة الأدلة التفصيلية لجميع ما ذكرنا، وإنما يكفيه معرفة حكم كل مسألة واجبة، وأن يعلم أن هذا هو حكم الله ورسوله في المسألة وإن لم يعرف دليله على التفصيل، وسيأتي بسط القول في مسألة (الاتباع والتقليد) في الباب الخامس إن شاء الله.

وأدلة جميع ما ذكرنا موجودة بكتب العلم، وسوف نشير إلى الكتب التي ننصح بقراءتها في كل باب من أبواب العلم في الباب السابع بآخر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، لمن شاء الاستزادة.

ويجب على كل مسلم أن يتعلم جميع ما ذكرناه ثم يُعَلِّمه أهله وأولاده وكل من هو مسئول عنهم، ويجب على العلماء وعلى كل قادر أن ينشر هذا العلم الواجب في الناس، ويجب على ولاة أمور المسلمين أن يحملوا الناس على تعلم هذا العلم ويعينوهم عليه. وسوف نذكر في الباب الثالث (كيفية طلب العلم) واجبات كل فريق ممن ذكرنا (ولاة الأمور والعلماء والعامة) في نشر العلم، إن شاء الله تعالى.

(فائدة) وجدت في كتاب (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية) لأبى عبد الله بن بطة رحمه الله (ت 387 هـ) - وهو من أئمة أهل السنة الذين أكثر ابن تيمية رحمه الله من النقل عنهم في مجموع فتاويه - وجدته نقل عن الضحاك بن مزاحم رحمه الله - وهو من مشاهير أتباع التابعين بخراسان، ت 105 هـ - موجزًا عن شرائع الإيمان يصلح أن يكون مختصرًا للعلم الواجب العيني العام، وأنقله هنا لينتفع به إخواني المسلمون.

روى أبو عبد الله بن بطة رحمه الله بإسناده عن الضحاك بن مزاحم قال [إن أحقّ ما بدأ به العبد من الكلام أن يحمد الله ويثنى عليه. فالحمد لله نحمده ونثنى عليه بما اصطنع عندنا أن هدانا للإسلام وعلمنا القرآن ومنَّ علينا بمحمد عليه السلام وأن دين الله الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم هو الإيمان، والإيمان هو الإسلام وبه أرسل المرسلون قبله، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء: 25.

وهو الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والتصديق والإقرار بما جاء من الله والتسليم لقضائه وحكمه والرضا بقدره، وهذا هو الإيمان ومن كان كذلك فقد استكمل الإيمان، ومن كان مؤمنًا حرَّم الله ماله ودمه ووجب له ما يجب على المسلمين من الأحكام، ولكن لا يستوجب ثوابه ولا ينال الكرامة إلا بالعمل فيه، واستيجادُ ثواب الإيمان عملٌُ به.

والعمل به اتباع طاعة الله تبارك وتعالى في أداء الفرائض واجتناب المحارم، والاقتداء بالصالحين، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومحافظة على إتيان الجمعة والجهاد في سبيل الله والاغتسال من الجنابة وإسباغ الطهور وحُسْن الوضوء للصلاة والتنظيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت