فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1285

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء هم الذين قاموا بالدين علما وعملا ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء أتباع الرسول حقًا وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زََكَت، فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها وزَكَى الناس بها. وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله فيهم (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) ص: 45 فالأيدي القوة في أمر الله، والأبصار البصائر في دين الله، فبالبصائر يدرك الحق ويعرف، وبالقوة يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة إليه] [1] .

وقال الشاطبي رحمه الله [العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصودًا لنفسه من حيث النظر الشرعى، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ماورد في فضل العلم فإنما هو ثابت للعلم من جهة ماهو مكلَّف بالعمل به] [2] .

وقال الشاطبي أيضا [العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا - أعنى الذي مدح الله ورسوله أهله على الإطلاق - هو العلم الباعث على العمل، الذي لايُخَلّى صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيِّد لصاحبه بمَقتضاه، الحامِلُ له علي قوانينه طوعا أو كرها] [3] .

فعُلم بذلك أن أهل العلم الذين وردت الأدلة ببيان فضلهم هم العلماء العاملون بعلمهم.

بعد هذا التمهيد، نقول إنه قد وردت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تدل على فضل العلم وأهله العاملين به، وسوف نورد في هذا الباب أربعة فصول لبيان هذه الأدلة مع أقوال بعض السلف، ثم بيان مراتب الناس في هذا الفضل على النحو التالي:

الفصل الأول: الأدلة من كتاب الله تعالى علي فضل العلم وفضل أهله.

الفصل الثاني: الأدلة من السنة على فضل العلم وفضل أهله.

الفصل الثالث: من أقوال السلف الصالح في فضل العلم وفضل أهله.

الفصل الرابع: بيان مراتب الناس في استحقاق هذا الفضل.

ونشرع في بيان المراد بحول الله تعالى وقوته.

(1) (مجموع الفتاوى) ج 4 ص 92 - 93.

(2) (الموافقات) ج 1 ص 65، ط دار المعرفة

(3) المصدر السابق ص 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت