فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1285

1 -قول الله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) البقرة: 31 - 33.

قال القرطبي رحمه الله[قوله تعالى (قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ) فيه خمس مسائل:

الأولى - قوله تعالي (أنبئهم بأسمائهم) أمره الله أن يُعلِمهم بأسمائهم بعد أن عرضهم على الملائكة ليعلموا أنه أعلم بما سألهم عنه تنبيهًا على فضله وعلوّ شأنه، فكان أفضل منهم بأن قدّمه عليهم وأسجدهم له وجعلهم تلامذته وأمرهم بأن يتعلّموا منه. فحصلت له رتبة الجلال والعظمة بأن جعله مسجودا له، مختصَّا بالعلم.

الثانية - وفي هذه الآية دليل على فضل العلم وفضل أهله، وفي الحديث: «وإن الملائكة لتضع أجنحتها رِضًا لطالب العلم» أي تخضع وتتواضع، وإنما تفعل ذلك لأهل العلم خاصّة من بين سائر عيال الله، لأن الله تعالى ألزمها ذلك في آدم عليه السلام فتأدّبت بذلك الأدب. فكلما ظهر لها عِلْمًا في بشر خضعت له وتواضعت وتذلّلت إعظاما للعلم وأهله، ورضىً منهم بالطلب له والشغل به. هذا في الطلاب منهم فكيف بالأحبار فيهم والربّانيين منهم! جعلنا الله منهم وفيهم، إنه ذو فضل عظيم] [1] .

2 -قول الله تعالى (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) النساء: 113.

والآية تدل على فضل العلم بنصِّها، لقوله تعالى (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) ووصف الله تعالى هذا العلم بالفضل العظيم فقال سبحانه (وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)

وكما امتنَّ الله تعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم بنعمة العلم، فكذلك امتنَّ علي سائر الأنبياء، فقال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) مريم: 43، وقال تعالى في حق يعقوب عليه السلام (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) يوسف: 68، وقال تعالى في حق يوسف عليه السلام (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ) يوسف: 6، وقال تعالى في حق داود عليه السلام (وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) البقرة:251، وقال تعالى عن سليمان عليه السلام (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) النمل: 16، وقال تعالى عن عيسى عليه السلام (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ) المائدة: 110.

وكما امتنَّ الله تعالى على أنبيائه بنعمة العلم، فكذلك امتنَّ على عباده المؤمنين أتباع الأنبياء عليهم السلام، فقال تعالى (وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة: 150 - 151، وقال تعالى (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) آل عمران: 164.

(1) تفسير القرطبي، 1/ 288 - 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت