3 -قول الله تعالى (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) طه: 114.
أورده البخاري رحمه الله في (باب فضل العلم) في أول كتاب العلم من صحيحه، وقال ابن حجر رحمه الله [قول الله عز وجل (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) : واضح الدلالة في فضل العلم، لأن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شئ إلا من العلم، والمراد بالعلم: العلم الشرعي الذي يفيد معرفة مايجب على المكلَّف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته ومايجب من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه] [1] .
4 -قوله تعالى (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) الكهف: 65.
هذه الآيات في حق موسى والخضر عليهما السلام، وهي تشبه الآية السابقة في حق نبينا صلى الله عليه وسلم (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) فهنا طلب موسى أيضا المزيد من العلم وسعى من أجله وطلبه ولو ممن هو أقل منه فضلًا.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال موسي: لا، فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خَضِر، فسأل موسى السبيل إليه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، وكان يتبع أثر الحوت في البحر، فقال لموسى فتاه: أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وماأنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، قال: ذلك ماكنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، فوجدا خضرًا، فكان من شأنهما الذي قصَّ الله عز وجل في كتابه) [2] .
وهو واضح الدلالة في فضل العلم إذ سعى موسى عليه السلام مع كونه من أولي العزم من الرسل لأجل طلب العلم ولوممن هو أقل منه فضلا وهو الخضر، وفي المفاضلة بينهما قال ابن حجر رحمه الله [والخضر وإن كان نبيًا فليس برسول باتفاق والرسول أفضل من نبي ليس برسول، ولوتنزّلنا على أنه رسول فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر فهو الأفضل، وغاية الخضر أن يكون كواحد من أنبياء بني اسرائيل وموسى أفضلهم، وإن قلنا الخضر ليس بنبي بل ولي، فالنبي أفضل من الولي وهو أمر مقطوع به عقلًا ونقلًا والصائر إلى خلافه كافر لأنه أمر معلوم من الشرع بالضرورة] [3] .
5 -قول الله تعالى (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران: 18.
قال ابن القيم رحمه الله - في هذه الآية - [استشهد سبحانه بأولى العلم على أجلّ مشهود عليه وهو توحيده، فقال (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ) وهذا يدل علي فضل العلم وأهله من وجوه، أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر، والثاني: اقتران شهادتهم بشهادته، والثالث: اقترانها بشهادة ملائكته، والرابع: أن في ضِمن هذا تزكيتهم وتعديلهم فإن الله لايستشهد من خلقه إلا العدول ومنه الأثر المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم «يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» - إلى أن قال -، السادس: أنه سبحانه استشهد بنفسه وهو أجَلّ شاهد ثم بخيار خلقه وهم ملائكته والعلماء من عباده، ويكفيهم بهذا فضلا وشرفا)[4] .
وقال القرطبي رحمه الله [في هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحدٌ أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء] [5] .
6 -قول الله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) الزمر: 9.
(1) فتح الباري، 1/ 141
(2) رواه البخاري حديث 74
(3) فتح الباري 1/ 221
(4) مفتاح دار السعادة لابن القيم 48 - 49
(5) تفسير القرطبي، 4/ 41 - - ولأبي حامد الغزالي رحمه الله كلام قريب من هذا في هذه الآية (الإحياء، 1/ 15)