فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1285

هذا ما يتعلق بحكم مجهول الحال وهو من لم يظهر منه إسلام أو كفر، وهو القسم الثالث من أقسام الساكتين في هذه البلاد التي يحكمها حكام كافرون بأحكام الكفار والتي كانت من قبل ديار إسلام ومازال يسكنها كثير من المسلمين. وقد كان هذا التفصيل لإزالة الإشكال في تعميم الأحكام الذي ورد في كلام الأستاذ عبدالمجيد الشاذلي، خاصة وأنه لم يفرق بين أحكام الإيمان والكفر وأحكام القتال، أما أحكام الإيمان والكفر فقد سبق بيانها فيما مضى. ثانيا: وأما من جهة أحكام القتال.

فالمسلم معصوم بإسلامه أينما وجد في دار الإسلام أو دار الحرب [1] ، ولا يجوز قتله أثناء قتال الكفار - إذا كان مختلطًا بهم ويمكن تمييزه - إلا لضرورة، وهذه هي (مسألة تترس الكفار بالمسلمين) . وإذا كان مختلطًا بهم ولا يمكن تمييزه عنهم بعلامة فلا مؤاخذة في قصده بالقتل والحال هذه [2] ، واستدل لها بحديث الجيش الذي يُخسف به بالبيداء، ويُبعث كل أحدٍ على نيته. أما إذا كان المسلم في هذه البلاد مميزًا وغير مختلط بالكفار حال القتال فلا سبيل إلى قتله. هذا والله تعالى أعلم.

فهذه بعض المواضع من كتاب (حد الإسلام) لعبدالمجيد الشاذلي، التي أردت أن أنبه على مافيها من أخطاء وأمور اختلطت على المؤلف، والحق أن هذا ليس حصرًا لأخطاء الكتاب ولكني أردت فقط أن أنبه على أخطائه في موضوع الإيمان والكفر، وإلا فإن الكتاب به أخطاء أخرى أعرضت عن ذكرها، ومنها مثلا في كلامه عن يوسف عليه السلام (في ص 422) قال إنه كرسول لابد أن يكون مطاعًا للقاعدة (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ) النساء: 64، ولاحجة له في هذه الآية لأن الإرادة فيها إرادة شرعية وهذه ليست متحتمة الوقوع وليست إرادة قدرية متحتمة الوقوع، ويدل على أنها ليست متحتمة الوقوع أن بعض الأنبياء لم يؤمن بهم أحدٌ من أقوامهم كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام - في حديث سبقك بها عكاشة (ويأتي النبي وليس معه أحد) [3] ، فهذا نبيٌّ يأتي يوم القيامة وحده لأنه لم يؤمن به أحد من قومه، فمعنى قوله تعالى (إِلاَّ لِيُطَاعَ) النساء: 64 أي أمر الله بطاعته شرعًا، ولكنه قد يُطاع وقد يُعصَى، ولا يطيعه إلا من كتب الله له ذلك في علمه فتتفق الإرادة القدرية في حق المطيع مع الإرادة الشرعية، ولذلك أعقب الله ذلك بقوله (بِإِذْنِ اللّهِ) النساء: 64 أي لايطيع الرسول أحد إلا من شاء الله أن يؤمن وأذِنَ له في ذلك قدرًا. ومن الأخطاء أيضا: عند كلامه في قصة حاطب بن أبي بلتعة قال إن مافعله ليس موالاة للكفار وهذا بخلاف النص ففيه نزل صدر سورة الممتحنة باتفاق أهل العلم وقال الله فيها (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء) الممتحنة: 1، فنص على أن مافعله موالاة، ولكن الأستاذ الشاذلي أشكل عليه أن الموالاة لم توصف بغير الكفر في القرآن وحاطب لم يكفر فقال إن فعله ليس موالاة، وحَلّ هذا الإشكال سيأتي في نقدي لكتاب (الرسالة الليمانية في الموالاة) إن شاء الله، هذا والله تعالى أعلم.

(1) (المغني مع الشرح الكبير) 9/ 335

(2) وهذه الصورة ذكرها ابن تيمية في (مجموع الفتاوي) 28/ 536 - 547

(3) الحديث متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت