فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1285

هنا سميت دار حرب.

ب - دار العهد: وهي التي بينها وبين دار الإسلام موادعة وصلح وهدنة، كما كانت مكة فيما بين صلح الحديبية وفتح مكة (6 - 8 هـ) . ولاتجوز موادعة الكفار على الصلح وترك الحرب إلا بالنظر إلى مصلحة المسلمين كأن يكون بهم ضعف لقوله تعالى (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ) محمد: 35، وذلك لأن الله فرض علينا قتال الكفار حتى يكون الدين كله لله، لم يفرض علينا مسالمتهم ومصالحتهم إلا عند حاجتنا لذلك، قال تعالى (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) التوبة: 5، وقال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) الأنفال: 39 [1] . ولايجوز عقد الهدنة إلا من إمام المسلمين أو من يُنيبه، ونظرًا لغياب هذا الإمام في زماننا هذا فلا اعتبار لأي معاهدات دولية يعقدها الحكام الكافرون لصدورها ممن ليست لهم ولاية شرعية على المسلمين، فوجودها كعدمها، إذ المعدوم حكمًا كالمعدوم حقيقة.

3 -ومن جهة أمن المسلم على نفسه فيها، تنقسم دار الكفر إلى:

أ - دار الأمن: وهي التي يأمن المسلم فيها على نفسه، مثل الحبشة في صدر الإسلام لما هاجر إليها الصحابة فرارًا من بطش كفار مكة.

ب - دار الفتنة: وهي التي لايأمن المسلم فيها على نفسه، مثل مكة في صدر الإسلام، ومثل معظم ديار الردة اليوم.

(فائدة أخرى) الأقسام الفرعية لدار الإسلام

ترد أحيانا مصطلحات خاصة بأقسام فرعية لدار الإسلام في كتب أهل العلم، مثل:

1 -دار البغي: وهي ماإذا انفرد البغاة أو الخوارج ببلد في دار الإسلام واستقلوا بإجراء الأحكام فيها. ويقابلها دار العدل وهي التي تحت حكم إمام المسلمين.

2 -دار الفسق: وهي ماإذا شاع الفسق ببلد في دار الإسلام، قال الشوكاني] وقد ذهب جعفر بن مبشر وبعض الهادوية إلى وجوب الهجرة عن دار الفسق قياسا على دار الكفر، وهو قياس مع الفارق والحق عدم وجوبها من دار الفسق لأنها دار إسلام [[2] . قلت: ولكن يستحب مغادرة البلدة التي تكثر فيها المعاصي كما في حديث قاتل المائة، وفيه أخبره العالِم أن مما يعينه على التوبة التحول عن بلده التي وصفها بأنها أرض سوء وأن يذهب إلى بلدة بها قوم صالحون يعبد الله معهم.

3 -دار أهل الذمة: وهي غير دار العهد والصلح فهذه من أقسام دار الكفر، أما دار أهل الذمة فهي دار إسلام كما كانت خيبر بعدما فتحها المسلمون في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. وصِفة دار أهل الذمة هي كما قال محمد بن الحسن رحمه الله]وإن حاصر أمير العسكر أهل مدينة من مدائن العدو، فقال بعضهم نسلم، وقال بعضهم نصير ذمة ولانبرح منازلنا، فإن كان المسلمون يقوون على أن يجعلوا معهم مِن المسلمين مَن يقوى على قتال من يحضر بهم من أهل

(1) (انظر المغني مع الشرح الكبير) 10/ 517، و (السير الكبير) لمحمد بن الحسن، 5/ 1689

(2) (نيل الأوطار) 8/ 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت