فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 1285

1 -الاستيلاء التام: وهو ماإذا تغلّب الكفار على دار إسلام وأجروا فيها أحكام الكفر. فهذه تصير دار كفر لتحقق المناط فيها كما ذكرنا في تعريف العلماء لدار الكفر، ويدخل في هذا بلاد المسلمين المحكومة بالقوانين الوضعية هي ديار كفر.

وهذا القسم وصفه الشيخ سليمان بن سحمان النجدي 1349هـ بقوله:

إذا ما تولى كافرٌ متغلبٌ ... .. ... على دار إسلام وحَل َّ بها الوجل

وأجرى بها أحكامَ كفر ٍ علانيًا ... . . ... وأظهرها فيها جهارًا بلا مهل

وأَوْهَى بها أحكام شرع محمد ٍ. . ... ولم يَظهر الإسلام فيها ويُنتحل

فذى دار كفر عند كل محقق ... .. ... كما قاله أهل الدراية بالنِحل

وما كل مَنْ فيها يُقال بكفره ... .. ... فرُبَّ امريء فيهم على صالح العمل [1] .

وسُئِل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يُحكم فيها بالقانون؟) فأجاب] البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها، وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غُيّرت فتجب الهجرة، فالكفر بفشُوّ الكفر وظهوره، هذه بلد كفر [[2] .

2 -الاستيلاء الناقص: وهو ما إذا تغلب الكفار على دار إسلام ولكن بقيت أحكام الإسلام هي الجارية في الدار. ومن أمثلة هذا: استيلاء التتار على الشام في أواخر القرن السابع الهجري، فالثابت تاريخيا أنهم أقروا القضاة على الحكم بالشريعة بين المسلمين مع تكفير العلماء للتتار لحكمهم فيما بينهم بقانون كبيرهم جنكيز خان (الياسق) [3] . فالمنقول عن فقهاء ذلك العصر أن الدار لاتصير دار كفر بهذا مادامت أحكام الشريعة قائمة [4] .

والحق أنه إذا استولى الكفار على دار الإسلام وظلت أحكام الإسلام قائمة، فإنه يجب التفريق بين ما إذا كانت قائمة بسبب شوكة المسلمين أم بسبب إذن الكفار بذلك.

فإذا ظلت أحكام الإسلام جارية بسبب شوكة المسلمين فهي دار إسلام، وهي الصورة السابقة التي حدثت في بلاد الشام مع استيلاء التتار، ولايحدث هذا إلا مداهنة من الكافر المتغلب حتى لايستفز المسلمين إذا أبطل أحكام الإسلام، ولايداهن الكافر إلا مع عدم قدرته على تمام الغلبة والاستيلاء، وكان هذا هو الوضع بالشام فقد كانت الحرب سجال بين التتار وبين أهل الشام ومصر كما [5] .

وحضر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض هذه الحروب، ومع عدم تمام الغلبة ومع جريان أحكام الإسلام تبقى الدار دار إسلام، وإن كان السلطان كافرًا، كما أن دار الإسلام تظل كما هي إذا ارتد حاكمها المسلم ولم يغير شيئا من الأحكام،

(1) نقلًا عن (الموالاة والمعاداة) لمحماس الجلعود، 2/ 522

(2) من (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ) جمع محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، ط 1399ه بمكة المكرمة، ج 6 ص 188

(3) انظر (العبرة) لصديق حسن خان ص 232، وكتاب (وثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي) لمحمد ماهر حمادة

(4) انظر (العبرة) لصديق حسن خان ص 232 وما بعدها

(5) ذكره ابن كثير في أول الجزء الرابع عشر من (البداية والنهاية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت