فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1285

وفي كلا الحالين يجب على المسلمين قتال السلطان الكافر (المتغلب أو المرتد) لخلعه ونصب إمام مسلم، وقتاله فرض عين لأنه جهاد دفع.

أما إذا ظلت أحكام الإسلام جارية في الدار مع استيلاء الكفار لكونها مأذونا بها من الكافر المتغلب لابسبب شوكة المسلمين، فهي دار كفر، لأن لو أراد أن يبطلها لأبطلها، وهذه الصورة وقعت بالأندلس في بداية استيلاء الأسبان عليها كما ذكر محمد بن جعفر الكتاني قال] شروط معاهدة تسليم أهل الأندلس للأسبان: وانظر فإنهم لما ضيقوا على أهل الأندلس، وضَعُفَ أهل الأندلس عنهم بعد حروب كثيرة وحصار عظيم، طاع أهل الأندلس بالدخول تحت أيالتهم وحكمهم بشروط اشترطوها عليهم وهي نحو من خمسة وخمسين وقيل سبعة وستين، منها تأمين الصغير والكبير في النفس والأهل والمال، وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم ورباعهم وعقارهم، وإقامة شريعتهم على ما كانت ولايحكم عليهم أحد إلا بها، وأن تبقى المساجد كما كانت والأوقاف كذلك ... إلى أن قال ... فلما رأوا دمّرهم الله أن الأمر قد تم لهم وأن المسلمين قد دخلوا تحت عقد ذمتهم وأنهم تمكنوا منهم، بدأ غدرهم، وأخذوا في نقض تلك الشروط التي اشترطها عليهم المسلمون أول مرة شرطًا شرطًا وفصلا فصلا، إلى أن نقضوا جميعها وزالت حرمة المسلمين بالكلية وأدركهم الهوان العظيم والذلة الكثيرة - إلى قوله - ثم حملوا جميع المسلمين على التنصر والدخول في دينهم وترك شعائر الإسلام كلها بالمرة [[1] . فكانت أحكام الشريعة قائمة في أول الأمر بإذن الكافر وهذا لا يمنع من وصف الدار بأنها دار كفر، كما أن إذن الحاكم المسلم لأهل الذمة بممارسة شعائرهم أو بالتحاكم إلى قساوستهم في بعض الأمور لايمنع من أن الدار دار إسلام. قال صديق حسن خان]فمتى علمنا يقينًا ضروريًا بالمشاهدة أو السماع تواتر أن الكفار استولوا على بلد من بلاد الإسلام التي تليهم وغلبوا عليها وقهروا أهلها بحيث لايتم لهم إبراز كلمة الإسلام إلا بجوار من الكفار صارت دار حرب وإن أقيمت فيها الصلاة [[2] ، ومعنى كلامه أنه إذا استولى الكفار على بلد وقهروها فإن كان أهلها لا يُظهرون شرائع الإسلام إلا بجوار من الكفار - أي بإذن منهم - فهي دار حرب، وكرر هذا في قوله]وبما حررناه تبيّن لك أن عَدَن وما والاها إن ظهرت فيها الشهادتان والصلوات - ولو ظهرت فيها الخصال الكفرية - بغير جوار فهي دار إسلام، وإلا فدار حرب [[3] . وقوله هذا في مدينة عدن باليمن لما استولى عليها الانجليز في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي.

(فائدة) مسألة الدار المركبة.

ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى القول بقسم ثالث من أقسام الديار وهي الدار المركبة، فقد سُئِل رحمه الله [عن بلد ماردين هل هي بلد حرب أم بلد سلم، وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر وساعد أعداء المسلمين بنفسه أو ماله هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبّه به أم لا؟] .

(1) في كتابه (نصيحة أهل الإسلام) ط مكتبة بدر بالرباط 1409 هـ، ص 102 - 103

(2) (العبرة فيما جاء في الغزو والشهادة والهجرة) ص 236

(3) (المصدر السابق) ص 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت