فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1285

فأجاب] الحمد لله. دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في «ماردين» أو غيرها. وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين، أو غيرهم. والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه. وإلا استحبت ولم تجب.

ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك، بأي طريق أمكنهم، من تغيب، أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعيَّنت.

ولايحل سبهم عموما ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.

وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة: فيها المعنيان: ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه [[1] . هذا وتقع ماردين اليوم جنوب شرق تركيا قرب حدودها مع سوريا.

والذي يتحصل من السؤال والجواب: أن ماردين استولى عليها الكفار (أعداء المسلمين) ، وأنها لا تجري عليها أحكام الإسلام ولاجندها مسلمين، وأن سكانها خليط من المسلمين والكفار، فهذه دار حرب بلا ريب، ولايشترط في دار الحرب أن يكون أهلها كفار كما قال شيخ الإسلام، فقد سبق بيان مناط الحكم على الدار وأنه لاعبرة بدين السكان. وشيخ الإسلام محجوج في إحداثه قسمًا ثالثا للديار بإجماع العلماء قبله على أن الديار نوعان لا ثلاثة. ولهذا فقد اعترض علماء الدعوة النجدية على قوله بأنها قسم ثالث، فقالوا]وأما البلد التي يُحكم عليها بأنها بلد كفر، فقال ابن مُفلح: وكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار إسلام وإن غلب عليها أحكام الكفر فدار كفر ولا دار غيرهما. وقال الشيخ تقي الدين - ابن تيمية - وسُئل عن ماردين هل هي دار حرب أو دار إسلام؟ قال: هي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار الإسلام التي تجري فيها أحكام الإسلام لكون جنودها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يُعامل المسلم فيها بما يستحقه ويُعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه. والأَوْلَى هو الذي ذكره القاضي والأصحاب [[2] . فلم يوافقوا شيخ الإسلام في إحداثه لقسم ٍ ثالث في الديار إذ اتفق العلماء قبله على أن الديار قسمان لا غير.

وقال الشيخ سليمان بن سحمان إن ماردين التي أفتى فيها شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية لم تجر عليها أحكام الكفار وإنما استولى عليها الكفار استيلاءً ناقصًا، ولو صح هذا وظلت أحكام الإسلام جارية فيها فهي إما دار إسلام أو دار كفر بحسب سبب جريان أحكام الإسلام كما أسلفنا. ولكن فتوى ابن تيمية تبين أن أحكام الإسلام لم تكن جارية في ماردين خلافًا لما قال الشيخ سليمان بن سحمان:

ولم تجر للكفار أحكام دينهم ... على أهلها لكن بها الكفر قد حصل

وماكان فيها الجانبان على السوى ... فقال تقي الدين في ذلك المحل

(1) (مجموع الفتاوى) 28/ 240 - 241

(2) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) جمع ابن قاسم، ج 7، كتاب الجهاد، ص 353

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت