فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1285

الممتنعين عن القدرة كما تقول به هذه الجماعة هو خلاف السنة وخلاف إجماع الصحابة رضي الله عنهم الذي هو سبيل المؤمنين.

د - وورد أيضا في الفقرة السابقة قولهم] ولايخفى أننا نفرق بين الحكام المبدّلين وأعيان طائفتهم ...[. وهذا التفريق أيضا ماأنزل الله به من سلطان، فإن التسوية بين أفراد الطائفة الممتنعة في الأحكام ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وسوف يأتي بسط الأدلة على ذلك في نقد الكتاب التالي (الرسالة الليمانية في الموالاة) إن شاء الله، ولذلك فإني أشير إلى هذه الأدلة هنا إشارة موجزة:

-فدليل التسوية من الكتاب: قوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) القصص: 8، فجعل الله حكم التابع والمتبوع سواء.

-ودليل التسوية من السنة: أن النبي عليه الصلاة والسلام أجرى على عمه العباس حكم الكفار بأخذ الفداء منه لما أُسِرَ يوم بدر لخروجه في صف الكفار، فجعل حكمه كحكمهم.

-ودليل التسوية من الإجماع: هو إجماع الصحابة على كفر أنصار أئمة الردة كمسيلمة وطليحة وغيرهما، وسمّوهم جميعا مرتدين بدون تفريق بين تابع ومتبوع، وغنموا أموالهم وسبوا نساءهم وقطعوا بأن قتلاهم في النار، والنار لا يُقطع بها إلا لكافر، وقتلاهم معينون، فقطعوا بكفر الأتباع على التعيين، وبسط هذا في نقد (الرسالة الليمانية) .

ولأجل وضوح أدلة هذه المسألة صارت التسوية بين الممتنعين في الأحكام قاعدة فقهية، وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله] والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهُم مشتركون في الثواب والعقاب - إلى قوله - فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم - إلى قوله - لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد [[1] . والعجب من أن أصحاب كتاب (القول القاطع) نقلوا كلام ابن تيمية هذا في ص 126 من كتابهم ومع ذلك قالوا]إننا نفرق بين الحكام المبدلين وأعيان طائفتهم) فيحتجّون في موضع ٍ بكلام يخالفونه في موضع ٍ آخر.

3 -ومن الأخطاء الواردة في هذا الكتاب مانقلوه عن الخطابي رحمه الله من أن مانعي الزكاة على عهد أبي بكر هم مع إقرارهم بوجوبها بغاة وإنما سُمّوا مرتدين في ذلك الزمان خصوصًا لدخولهم في غمار أهل الردة [2] . وفي نفس المسألة ذكروا أن مانعي الزكاة عند ابن تيمية وعند أكثر أهل العلم ليسوا كفارًا [3] .

هذا مع أنهم نقلوا في نفس كتابهم هذا في ص 61 منه قول ابن تيمية] وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخَمْس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقَاتَلون على منعها وإن أقروا بالوجوب [[4] ، وقال ابن تيمية أيضا]وإذا كان السلف قد سمّوا مانعي الزكاة مرتدين

(1) (مجموع الفتاوى) 28/ 311 - 312

(2) (ص 18 بكتاب القول القاطع)

(3) (ص 47 بكتاب القول القاطع)

(4) وهذا الكلام موجود (بمجموع الفتاوى) 28/ 519

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت