الشريعة الإسلامية وإحلالها محل القانون الوضعي على مستوى مجلس الشعب والأزهر الشريف، وإن مانسبه المتهمون للمجني عليه من إتيانه أمورًا مخالفة للدين الإسلامي، فهي أمور إن صحت فتدخل في باب الذنوب والمعاصي التي لاتخرجه عن ربقة الإسلام] [1] .
وكما ترى فإنه بمثل هذه الخرافات أصبح الحاكم الكافر مسلمًا معصوم الدم، وأصبح المجاهدون الذين قتلوه قتلة ً مجرمين يستحقون القصاص. وسوف يأتي تفنيد شبهة الجحد هذه عند الكلام في موضوع الحكم بغير ماأنزل الله بالمبحث الثامن إن شاء الله.
2 -وجاء في صفحة ب بالمقدمة] ولايخفى أننا نُفَرِّق بين الحكام المبدِّلين وأعيان طائفتهم التي تعينه وتنصره، فهؤلاء الحكام مرتدون لتبديلهم شرع الله، أما أعيان الطائفة فغير خاف ٍ أنه يجب التأكد من تحقيق شروط الأهلية وانتفاء موانعها وإقامة الحجة قبل الحكم بردتهم على التعيين[. ونعلق على هذه الفقرة بما يلي:
أ - جاء في نفس الصفحة]وهذه الطائفة لاتكفر طالما أنها لم تجحد وجوب ماامتنعت عنه، أما إذا جحدوا فقد صاروا بالجحود مرتدين[، فلماذا لم يطبق قاعدته هذه في تقييد الردة بالجحد على الحكام المبدلين؟، فهُم مع حكمهم بغير الشريعة يقرون في دساتيرهم أن دين الدولة الإسلام وأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع ويعتذرون بأن العمل جار ٍ لتقنين الشريعة ونحو ذلك. فلماذا أَكْفَرَ الحكام مع إقرارهم بوجوب تطبيق الشريعة؟، هذا تناقض ولابد أن أحد قوليه أو كلاهما خطأ، ولا شك في أن قوله الأول - وهو تقييد الكفر بالجحد - هو الخطأ.
ب - وقال إنه لا يجوز الحكم بردّة أعيان طائفتهم قبل تبين توفر الشروط وانتفاء الموانع، فلماذا أكفر الحكام قبل تبين توفر الشروط وانتفاء الموانع لديهم؟ هذا تناقض.
ج - وأما قوله بوجوب تبين الشروط وانتفاء الموانع لدى أعيان الطائفة قبل الحكم بردتهم فقول فاسد مخالف لإجماع الصحابة، لأن هذه الطائفة ممتنعة عن القدرة بالشوكة، والممتنع لايُستتاب ولايتبين فيه شروط أو موانع كما ذكرته في قاعدة التكفير، ونقلت هناك قول ابن تيمية رحمه الله]ولأن المرتد لو امتنع - بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام - فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد [[2] ، وقال أيضا]على أن الممتنع لايُستتاب، وإنما يُستتاب المقدور عليه [[3] .
وذكرت هناك أن النبي عليه الصلاة والسلام أهدر دم عبدالله ابن أبي السرح لما ارتد ولحق بمكة قبل فتحها بدون تبين شروط وانتفاء موانع، وعلى هذا انعقد إجماع الصحابة فإنهم حكموا بردة أعوان أئمة الكفر كمسيلمة الكذاب وطليحة الأسدي وغيرهم وسمّوهم جميعا بالمرتدين وكانوا ألوفًا ولم يتبينوا شروطًا أو موانع في أعيانهم، وسيأتي تفصيل هذا في نقد الكتاب التالي لنفس هذه الجماعة وهو كتاب (الرسالة الليمانية في الموالاة) . فالقول بتبيّن الشروط والموانع في أعيان
(1) نقلا عن كتاب (أشهر قضايا الاغتيالات السياسية) لمحمود كامل العروسي، ط الزهراء للإعلام 1989م، ص 636 - 637
(2) (الصارم المسلول) ص 322
(3) (الصارم المسلول) ص 325 - 326