4 -ومن الأخطاء الواردة في هذا الكتاب (القول القاطع) في ص 141، حيث ذكروا شبهة مفادها] إن الأئمة والحكام وإن امتنعوا عن كل شرائع الإسلام لايجوز الخروج عليهم وقتالهم ماداموا يصلون [واستدل أصحاب الشبهة بأحاديث منها قوله عليه الصلاة والسلام (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتُصلّون عليهم ويُصلّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قال: قلنا يارسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك. قال (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) .
وفي حديث آخر: فقالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال عليه الصلاة والسلام (لا، ماصَلّوا) [1] . ثم شرع المؤلفان في الرد على هذه الشبهة والذي تلخص في أن إقامة الصلاة إشارة إلى إقامة الدين، ومادام هؤلاء الحكام لايقيمون الدين فلا مانع من منابذتهم وقتالهم.
وحاصل ردّهم على هذه الشبهة صحيح إلا أنه ردٌُّ قاصر من وجهين:
الأول: أنه كان ينبغي - قبل الرد علي الشبهة - التنبيه على أن هذه الأحاديث ليست نصًا في محل النزاع. فالأحاديث التي استدل بها أصحاب الشبهة واردة في حق أئمة المسلمين لا في هؤلاء الحكام المرتدين، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام (أئمتكم) أي أئمة المسلمين لأن الإضافة في اللفظ تدل على الاختصاص، كما في قوله تعالى (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء: 59، ويؤكده قوله تعالى (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) المائدة: 106 الآية، فمعنى (مِّنكُمْ) أي من المسلمين، ومعنى (مِنْ غَيْرِكُمْ) أي من غير المسلمين، لاخلاف بين العلماء في ذلك، فالإضافة إلى ضمير المخاطبين في قوله عليه الصلاة والسلام (أئمتكم) وفي قوله تعالى (مِّنكُمْ) تدل على الاختصاص، أي أئمة المسلمين ومن المسلمين على الترتيب. ولايكون أحدٌُ إمامًا للمسلمين إلا أن يستوفي ثلاثة أشياء:
• الأول: أن تتوفر فيه شروط الإمامة وعلى رأسها: العدالة في الدين والعلم الشرعي.
• والثاني: أن تنعقد إمامته بموجب بيعة شرعية على الكتاب السنة.
• والثالث: أن يقوم بواجبات الأئمة والتي على رأسها حفظ الدين على أصوله المستقرة كما ذكر الماوردي وأبو يعلى في كتابيهما في (الأحكام السلطانية) .
فهل استوفى هؤلاء الحكام المرتدون شروط الإمامة؟ وهل بويعوا على الكتاب والسنة أم بويعوا على الحكم بالدستور والقانون الوضعيين أي الحكم بالطاغوت؟ وهل يقومون بواجبات الأئمة كحفظ الدين على أصوله المستقرة أم أنهم يهدمون أصول الدين؟. فهؤلاء الحكام لم تنعقد لهم بيعات شرعية من الأصل فليسوا أئمة للمسلمين، وحَمْل النصوص الواردة في الأئمة على الحكام المرتدين حَيْدة وخداع وتلبيس، كمن تناظره في مسألة فيعترض عليك بدليل وارد في مسألة أخرى، وكان ينبغي أن ينبه أصحاب كتاب (القول القاطع) على هذه الحيدة والتلبيس.
(1) رواهما مسلم في كتاب الإمارة