فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1285

2 -في ص 10 قال مؤلف (الرسالة الليمانية) :] والموالاة لأعداء الله تقع على شُعَب متفاوتة منها ما يوجب الردة وذهاب الإسلام بالكلية، ومنها مادون ذلك من الكبائر والمحرمات [[1] ، وهذه العبارة منقولة أيضا من كتاب (الولاء والبراء) للقحطاني ص 91، لأن عبارة الشيخ عبداللطيف في كتاب (الرسائل المفيدة) تختلف قليلا في لفظها عن هذه. وقد كرر الشيخ عبداللطيف هذا المعنى بلفظ آخر في نفس الكتاب (ص 23 - 24، جمع الشيخ سليمان بن سحمان) واحتج لأن الموالاة قد تكون غير مكفِّرة بحديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وأنه وقعت منه موالاة للكفار ولم يكفر. ولنا هنا تعليقان:

الأول: أما إن حاطب وقعت منه موالاة ولم يكفر فهذا صواب، ولكنه لايعني أن الموالاة التي وقعت منه غير مكفرة، بل موالاته وكل موالاة كُفْر وإنما لم يكفر حاطب لقيام مانع في حقه وهذا مثال للتفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، وسنذكر حديثه بالتفصيل بعد قليل إن شاء الله. أما موالاة المسلم للكافر فكلها كفر، ولم توصف في كتاب الله تعالى بغير الكفر، وقد سبق القول في قوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51- في القسم السابق، وهذه الآىة نص محكم عام في تكفير كل من تولى الكفار، وكل نص آخر دخله احتمال عدم التكفير يجب أن يحمل على هذا النص المحكم حتى يأتي نص صريح في عدم التكفير بالموالاة، وهذا لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة، وسيأتي القول فيما التبس فهمُه من حديث حاطب بَعْدُ. وقد نَبَّهت على وجوب رد المتشابه إلى المحكم فيما يتعلق بموالاة الكفار وذلك في شرح الدليل الرابع في القسم السابق (حكم أنصار الطواغيت) عملًا بقوله تعالى (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) آل عمران: 7، وذكرت هناك قول ابن كثير في تفسيرها. فهذا التعليق الأول على قول الشيخ عبداللطيف إن موالاة الكفار منها ماهو كفر ومنها دون ذلك، وبيان أن موالاة الكفار كلها مكفِّرة.

أما التعليق الآخر: فهو أن الذي أدى ببعض أهل العلم إلى القول بأن موالاة الكفار منها مايكفر به المسلم ومنها ماهو معصية غير مكفرة، أمران:

أحدهما: ماظنه البعض من أن مافعله حاطب موالاة غير مكفِّرة. وهذا سيأتي بيان مافيه من خطأ.

والأمر الآخر: هو أن هناك أمورًا تشبه الموالاة في الصورة أو في معناها اللغوي - وهو القُرْب والدُّنُو - ولكنها ليست موالاة بالمعنى الاصطلاحي الشرعي، وإنما سُمِّيت في الشريعة بأسماء أخرى، وهذه الأمور منها ماهو جائز شرعا ومنها ماهو محرم، إلا أن بعض أهل العلم أدرجها كلها في صور الموالاة ومن هنا وقع الّلبس فقسَّموا الموالاة إلى مكفرة وغير مكفرة [2] . ومن هذه الصور التي ذكرها محمد بن عبدالوهاب حسب ترتيبه لها:

(الصورة الرابعة: مداهنتهم ومداراتهم) . وليستا من الموالاة، وبينهما فرق، والمداهنة محرمة، والمداراة جائزة، وبوّب عليها

(1) ونسب هذا القول إلى صاحب (الرسائل المفيدة) ص 43. وصاحب الرسائل هو الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب ت 1293 هـ، وأبوه عبدالرحمن هو صاحب كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد)

(2) ومثاله ماذكره شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في صور الموالاة في رسالته (أوثق عرى الإيمان) ونقل معظمها عنه بتصرف القحطاني في كتابه (الولاء والبراء في الإسلام) ص 231 - 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت