البخاري في كتاب الأدب من صحيحه في (باب المداراة مع الناس) . قال ابن حجر] قال القرطبي تبعا لعياض: والفرق بين المداراة والمداهنة، أن المداراة: بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا، وهي مباحة وربما استحبت. والمداهنة: ترك الدين لصلاح الدنيا [[1] . وقال ابن حجر أيضا]قال ابن بطال: المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة، وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط، لأن المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة. والفرق أن المداهنة: من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسّرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق واظهار الرضا بما هو فيه من غير انكار عليه. والمداراة: هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه حيث لايظهر ماهو فيه والإنكار عليه بلطف القول والفعل لاسيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك [[2] . وقد ذكر البخاري الأدلة على جواز المداراة فراجعها في الباب المشار إليه. والمداراة تكتب بالهمزة أيضًا (المدارأة) لأنها مشتقة من الدرء وهو الدفع ولذلك فهي داخلة في عموم قوله تعالى (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت: 34.
• (الصورة الثامنة: استعمالهم في أمر من أمور المسلمين، أي أمرٍ كان) ، وهذا الكلام ليس على إطلاقه، فإنه يجوز استعمال الكافر في أحوال بوّب لها البخاري في كتاب الإجارة من صحيحه في باب (استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام، وعَامَل النبي عليه الصلاة والسلام يهود خيبر) ثم ذكر حديث استئجار النبي عليه الصلاة والسلام وأبى بكر رجلا مشركًا ليدلهم على الطريق في الهجرة [3] . وقال ابن قدامة رحمه الله] ويجوز أن يتولى الكافر ماكان قُرَبة ً للمسلم كبناء المساجد والقناطر [[4] .
• (الصورة العاشرة: مجالستهم ومزاورتهم والدخول عليهم) ولايلزم أن تكون هذه موالاة، فإن المسلم يجوز أن ينكح نصرانية أو يهودية ويحتاج لمخالطتها وأهلها بالمعروف، ويجوز للمسلم أن يعود المريض الكافر وبوّب عليه البخاري في كتاب المرضى من صحيحه في باب (عيادة المشرك) وفيه حديث عيادة النبي عليه الصلاة والسلام للغلام اليهودي [5] ، وهذه كلها مجالسة ومزاورة [6] .
• (الصورة الحادية عشرة: البشاشة لهم والطلاقة) . وهذا يدخل في المداراة وليس من الموالاة بالضرورة، وقال تعالى في حق الوالدين الكافرين (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان: 15. مع نهيه تعالى عن موالاتهما كما قال تعالى (لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ) التوبة: 23.
(1) (فتح الباري) 10/ 454
(2) (فتح الباري) 10/ 528
(3) (حديث 2263)
(4) (المغني مع الشرح الكبير) 11/ 116
(5) (حديث 5657)
(6) والمسألة مذكورة بأحكام أهل الذمة لابن القيم، 1/ 200 - 202