فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1285

(الصورة الثالثة عشرة: استئمانهم وقد خوّنهم الله) . وقد ذكرنا حديث استئجار الدليل المشرك في الهجرة النبوية، والأجير مؤتمن، بل قد ورد النص على النبي عليه الصلاة والسلام وأبا بكر أمِنَاه، ففي نفس الحديث (وهو على دين كفار قريش، فأمِنَاه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور ٍ بعد ثلاث ليال) [1] . كما تجوز مشاركة الكافر والشريك مؤتمن، وبوّب البخاري للمسألة في كتاب الشركة من صحيحه في (باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة) وذكر حديث معاملة النبي عليه الصلاة والسلام يهود خيبر. كما تجوز الوكالة بين المسلم والكافر، والوكيل مؤتمن، وبوّب البخاري للمسألة في كتاب الوكالة من صحيحه في (باب إذا وكَّل المسلم حربيًا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز) وذكر حديث الوكالة التي كانت بين عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وأمية بن خلف من كفار مكة [2] .

(الصورة الرابعة عشرة: معاونتهم في أمورهم ولو بشيء قليل) . وقد أجمع العلماء على جواز البيع والشراء مع المشركين، وذلك بالنظر إلى مصلحة المسلمين في ذلك، وبالمقابل فلابد أن ينتفع المشركون. وبوّب عليه البخاري في كتاب البيوع من صحيحه في باب (الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب) [3] وقال ابن حجر] قال ابن بطال: معاملة الكفار جائزة إلا بيع مايستعين به أهل الحرب على المسلمين [[4] .

(الصورة السابعة عشرة: مصاحبتهم ومعاشرتهم) . وقد سبق ذكر الدليل على وجوب مصاحبة الوالدين الكافرين بالمعروف مع النهي عن موالاتهما، فلم تدخل المصاحبة بذلك في الموالاة. وفرّق الله تعالى بين الأمرين في قوله عزوجل (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الممتحنة: 8 - 9. ففرق بين البر والإقساط وبين التولي والموالاة. ويجوز قبول هدية المشرك والإهداء إليه وهذا من المعاشرة بالمعروف، وبوّب البخاري في كتاب الهبة من صحيحه لهاتين المسألتين في باب (قبول الهدية من المشركين) وباب (الهدية للمشركين) وساق الأدلة.

فإدخال كل هذه الصور في الموالاة - كما صنع الشيخ محمد بن عبدالوهاب وغيره - مع جوازها أحيانا غير سديد، وهي وإن كانت تشبه الموالاة من جهة التقرب من الكفار، إلا أن الموالاة شيء وراء ذلك.

ومن هذا الباب أيضا إدخال التشبه بهم في بعض الأمور الظاهرة ضمن صور الموالاة، كما صنع مؤلف (الرسالة الليمانية) فقال في ص 15] هذا وقد فرق ابن تيمية رحمه الله بين من تشبه بالكفار - وهو صورة من صور الموالاة إذ فيه تكثير لهم - وهو يعلم ذلك ويأتيه على سبيل العادة ... الخ [. ومابين الخطين مدرج من قول مؤلف (الرسالة الليمانية) فهو الذي جعل التشبه من صور الموالاة، وليس هذا قول ابن تيمية وهو لم يجعل التشبه موالاة، وإنما قال ابن تيمية إنه ذريعة إلى الموالاة، وفرق كبير بين الشيء وبين ذرائعه وأسبابه، فقال رحمه الله] ومشاركتهم في الظاهر إن لم

(1) الحديث رواه البخاري (2263)

(2) (حديث 2301)

(3) وذكر الحديث (2216)

(4) (فتح الباري) 4/ 410. وقد فصَّل محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله القول في هذا في كتابه (السير الكبير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت