تكن ذريعة أو سببًا قريبًا أو بعيدًا إلى نوع ٍ ما من الموالاة والموادة، فليس فيها مصلحة المقاطعة والمباينة مع أنها تدعو إلى نوع ٍ مامن المواصلة [[1] .
والحاصل: أن إدخال كثير من الأمور - التي لاتعتبر موالاة من جهة المصطلح الشرعي - في مسمى الموالاة، هو الذي جعل البعض يقسم الموالاة إلى مكفِّرة وغير مكفِّرة، في حين لم يصف الله تعالى موالاة الكفار بغير الكفر، قال تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51. كما أن ادخال كثير من الأمور التي ليست بموالاة في مسمى الموالاة هو الذي جعل بعض علماء الدعوة النجدية يفرّقون بين الموالاة والتولي، وجعلوا الموالاة كبيرة غير مكفر، والتولي كفر، وهذا التفريق لايدل عليه دليل لا من الشرع ولا من اللغة فأصلهما اللغوي واحد وهو القرب والدنو، ولهذا لم يفرق بينهما البعض الآخر من علماء نجد كالشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي [2] .
ثم نتابع نقدنا (للرسالة الليمانية) .
3 -في ص 11 قال مؤلف (الرسالة الليمانية) ] الموالاة على ضربين: الضرب الأول: موالاة الظاهر، وهي الأقوال والأفعال التي تحمل معنى الموالاة الممنوعة لكن بالظاهر فقط مع سلامة القلب والعقد. الضرب الثاني: موالاة الباطن، وهي هذه الأفعال والأقوال ولكن مقترنة بالرضا القلبي والتصويب والمحبة [. ثم قال في ص 13] وجوب النظر في فعل الموالاة نفسه: هل هو موالاة بالظاهر فقط مع سلامة القلب والعقد؟ أم موالاة بالظاهر والباطن معًا؟. فالأولى لاتوجب كفرًا من باب الموالاة، والثانية قد توجب كفرًا مخرجًا من الملة لفاعليها بعد اعتبار القاعدة الأولى [، والقاعدة الأولى التي أشار إليها هي تبين حال الموالِي من حيث الشروط والموانع، وحال الموالَي وهل هو كافر؟ كما ذكره في ص 11 و 12 من رسالته.
وهذا هو الموضع الذي نقلناه من هذه الرسالة عند الحديث في أخطاء التكفير، لأنه في حقيقته قول غلاة المرجئة الذين يشترطون كفر القلب كشرط مستقل للتكفير بالذنوب المكفرة.
أما تقسيمه الموالاة إلى ظاهرة بالأقوال والأفعال، وباطنة بالقلب، فصحيح.
وأما أنه لايكفر أحد بالموالاة الظاهرة إلا أن يوالي بقلبه بالرضا والمحبة فقول فاسد، وهو قول غلاة المرجئة الذين يقولون لايكفر أحد بعمل ظاهر إلا أن يقترن به اعتقاد قلبي مُكَفِّر، وهذا القول يردُّه ويبين فساده النص كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) المائدة: 51 - 52. ففي هذا النص قضى الله بكفر من تولى الكفار (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) . والنصرة موالاة بلا نزاع وهي أظهر معاني الموالاة في كتاب الله تعالى ومن هذا قوله تعالى (وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ) الشورى: 46،
(1) (اقتضاء الصراط المستقيم) ص 48، ط مكتبة المدني
(2) وأقوال الفريقين ذكرها محماس الجلعود في كتابه (الموالاة والمعاداة) 1/ 31 - 42