فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1285

الإسلامية أن تنتهض لتبيان الحق والصواب، تفصِل وتحسِم هذه الأمور - إلى قوله - فأعدّت الجماعة الإسلامية بتوفيق الله ومنته هذه الرسالة لتكون سلاحًا لمن يقرؤها متجردًا من كل هوى إلا طلب الهدى والرشاد [[1] ؟. وهل يتفق هذا العجز العلمي مع السُّباب الذي كاله المؤلف لمخالفيه في صدر رسالته كقوله (من تردّى في خندق التكفير) وقوله (رأينا كثيرًا من ذئاب التكفير قد خرجت من أحراش أماكن كهذه) ؟ وقد تبين لك من البحث السابق أن سُبابه هذا يقع أول مايقع على أبي بكر الصديق وعمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم. وهل يتفق هذا العجز العلمي مع قول المؤلف في ص 7]وكل ذلك بعد العرض والإقرار ممن له أهلية ذلك، وهو في هذه الرسالة فضيلة الشيخ د. عمر عبدالرحمن [؟. وواضح من الرسالة وما انطوت عليه من مخالفات جسيمة في الاعتقاد وشذوذ في الأحكام الفقهية أنه ليس ثَمَّة أهلية وأن الدعوى عريضة والعجز ظاهر. والشيخ الذي ذكره له كتاب بعنوان (أصناف الحكام وأحكامهم) يأتي نقده في المبحث الثامن في موضوع الحكم بغير ماأنزل الله إن شاء الله، وهو على نفس القول في الإرجاء.

(تذكرة) فإذا عَلِمْتَ أن هذا الكتاب (الرسالة الليمانية) ، والذي انتقدته قبله وهو كتاب (القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع) يرجعان إلى جماعة واحدة أصدرتهما على أنهما من (المعالم الشرعية والفكرية للجماعة الإسلامية بمصر) وعلمت مافيهما من مخالفات شرعية جسيمة، وأضفت إلى ذلك المخالفات الواردة بكتاب (دعاة لا قضاة) وهو مرجع لجماعة الإخوان المسلمين، وأضفت مخالفات الألباني في الاعتقاد وشذوذه في الفقه والذي تمثل آراؤه مدرسة جديدة لها أتباعها، تبيّن لك أي جناية تجنيها بعض الجماعات الإسلامية على أتباعها وعلى غيرهم من المسلمين بتنشئتهم على اعتقادات منحرفة ومناهج فقهية شاذة. وإذا كنت قد ذكرت في (أداب العالم والمتعلم) - في الباب الرابع من هذا الكتاب - أن الشاب يظل على مانشأ عليه ويعسر أن يتحول عنه تبين لك أن الخطب جليل والخطر عظيم، فَحَول هذه الاعتقادات المنحرفة والآراء الشاذة يتحزب المسلمون اليوم خاصة الشبان منهم، لتنشأ فرق جديدة كما نشأت الفرق القديمة في هذه الأمة. وقد قال الله عزوجل (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور: 63. ويدخل في الفتنة والعذاب الأليم الواردين في هذه الآية ماهو واقع بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من الضعف والتفرق والذِلة والهوان وضياع دولة الإسلام وتسلّط الكفار على المسلمين، وهذا كله يرجع في المقام الأول إلى مخالفات المسلمين لشريعتهم علما وعملًا كما قاله تعالى (وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) النساء: 79، وقال تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) الشورى: 30. ودواء هذه الأدواء ماذكره الله في قوله تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد: 11، ولايمكن تغيير مابالنفس إلا بالمجاهدة، ومن صدق فيها سَدَّده الله حسب وعده الصادق (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت: 69.

(1) (ص 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت