فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1285

أن يجتهد في البحث عن أقوال السلف في هذه المسألة ويتبعها حتى لايقع في مخالفة السنة والجماعة، كما قال الطحاوي رحمه الله] ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة [قال الشارح رحمه الله] السنة: طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام، والجماعة: جماعة المسلمين وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، فاتباعهم هدى وخلافهم ضلال [[1]

والحاصل: أن مؤلف (الرسالة الليمانية) قال في حكم أنصار الحاكم المرتد بخلاف الكتاب والسنة والإجماع فوقع بذلك في محظورات ومحذورات عظيمة، سواء وقع في هذه المخالفة جهلًا أو عمدًا. وبدلًا من ذلك لجأ إلى الاستدلال بأدلة ليست نصوصًا في محل النزاع وقد سبق نقدها على التفصيل.

وكل فتوى جاءت مخالفِة للنص أو الإجماع فهى باطلة لقوله عليه الصلاة والسلام (من عمل عملا ليس أمرنا فهو رَدّ) [2] ، وهذا يُبطل ماجاء به في رسالته. كما قال القاضي شهاب الدين القرافي رحمه الله] كل شيء أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النصّ أو القياس الجلي السالم عن المعارِض الراجح، لايجوز لمقلده أن ينقله للناس ولايفتي به في دين الله تعالى - إلى قوله - فالفتيا بهذا الحكم حرام [[3] . وهذا في فتوى المجتهد فكيف بفتوى مَن دونه؟.

وقد جمع المؤلف - بالإضافة إلى مخالفته للكتاب والسنة والإجماع - قوله بقول غلاة المرجئة في اشتراط كفر القلب للتكفير بالأعمال الظاهرة، مع عدم تفريقه بين المقدور عليه والممتنع في الأحكام. فهل يتفق هذا العجز العلمي وقِلّة البضاعة الفقهية مع تقمص دور الأستاذيّة الذي صَدَّر به المؤلف رسالته بقوله]إزاء كل هذا كان لِزامًا على الجماعة

(1) إلى آخر ماذكره من الأدلة على ذلك، (شرح العقيدة الطحاوية) ط المكتب الإسلامي 1403هـ، ص 430.

(2) رواه مسلم

(3) (الفروق) 2/ 109، ط دار المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت