مبتدعا أو كثير الغلط ونحو ذلك، فليحذّر من الاغترار به [[1] .
و - وقال ابن تيمية رحمه الله 728 هـ]ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين. حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل. فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب ومافيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء [[2] .
وقال ابن تيمية أيضا - في كلامه عن أصحاب عقيدة الحلول والاتحاد كمحيي الدين بن عربي وأمثاله -]وهكذا هؤلاء الإتحادية: فرؤسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم، ولاتقبل توبة أحد منهم، إذا أخذ قبل التوبة، فإنه من أعظم الزنادقة، الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون أعظم الكفر، وهم الذين يفهمون قولهم، ومخالفتهم لدين المسلمين، ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أو ذَبّ عنهم، أو أثنى عليهم، أو عظّم كتبهم، أو عُرف بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو؟ أو مَنْ قال إنه صنف هذا الكتاب؟ وأمثال هذه المعاذير، التي لايقولها إلا جاهل، أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عَرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم أفسدوا العقول والأديان، على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادًا، ويصدون عن سبيل الله.
فضررهم في الدين: أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم، ويترك دينهم كقطاع الطريق، وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال، ويبقون لهم دينهم، ولايستهين بهم من لم يعرفهم، فضلالهم وإضلالهم: أعظم من أن يوصف، وهم أشبه الناس بالقرامطة الباطنية [[3] .
هذا كلام ابن تيمية في أهل البدع والضلالات، أما كلامه فيمن يخطئ من الصالحين، فقد قال رحمه الله]ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة، وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده فبيان القول والعمل الذي دلّ عليه الكتاب والسنة واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله، ومن عُلِمَ منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب - لما فيه من الإيمان والتقوى - موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير
(1) (المجموع) 1/ 35
(2) (مجموع الفتاوى) 28/ 231 - 232، وله كلام قريب من هذا في (الصارم المسلول) ص 171
(3) (مجموع الفتاوى) ج 2 ص 131 - 132