هذا، ولم يُقسِّم البخاري كتابه الاعتصام إلى هذه الأقسام التي ذكرنا صراحة إذ عادته في بيان المعاني الإشارة والتلميح لا التصريح، ولما كانت أذهان الطلاب المبتدئين تقصر عن إدراك هذا، فينبغي بيان هذه الأقسام عند شرح هذا الكتاب الذي أظن أنه لو كان الحافظ ابن حجر حيًا في هذا الزمان - الذي طغت فيه البدع واتباع سنن الكافرين وشاع فيه التمرد على الشريعة لكان قد أعاد شرحه بما يناسب هذا الواقع. ولهذا فإني أرى أن كتاب الاعتصام بالبخاري بحاجة إلى شرح جديد لأسباب ثلاثة:
الأول: هو ما ذكرته من مستجدات طرأت على الواقع ينبغي ربطها بأبوابه.
والسبب الثاني: تقصير ابن حجر في بيان مناسبة التراجم (عناوين الأبواب) لموضوعات الاعتصام المختلفة.
والسبب الثالث: كثرة إحالات ابن حجر في شرحه على ماتقدم شرحه من أحاديث كتاب الاعتصام التي شُرحت في كتب سابقة عليه، نظرًا لوقوع كتاب الاعتصام في أواخر الصحيح، وتتبع هذه الإحالات يشتت الطالب، فلو جُمعت في موضع واحد في شرح جديد لكتاب الاعتصام لكان هذا أيسر على الطالب.