فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1285

وأعود فأكرر: إن التصوف منه ماهو حق ولكن ينبغي أن يُسمى باسمه الشرعي، ومنه ماهو باطل من الشرك والفجور وهذا منكر مردود على أهله وهو الشائع الذي نراه في هذا الزمان في شتى البلدان، ولهذا تجد الحكام الطواغيت يقربون هؤلاء المتصوفة ويغدقون عليهم الأموال بسبب صدهم لطوائف عظيمة من المنتسبين إلى الإسلام عن سبيل الله تعالى.

ووصف الدكتور محمد محمد حسين حال الصوفية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، فقال فيما ينقله عن عبدالرحمن الكواكبي] ثم بين الكواكبي بعد ذلك تأثر رجال الطرق ببِدَع اليهودية والنصرانية وبطقوس الكنيسة، ويرد كثيرًا من تقاليدهم ورسومهم إلى نظائرها في النصرانية وفي التقاليد الكنسية، ويقول إن عبادتهم الله قد أصبحت أشبه شيء بعبادة مشركي العرب التي وصفها الله تعالى بقوله: (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً) الأنفال: 35 أي صفيرًا وتصفيقًا. وهؤلاء جعلوا عبادة الله تصفيقًا وشهيقًا، وخلاعة ونعيقًا. وسحروا بهذه الخزعبلات عقول الجهلاء، واختلبوا قلوب الضعفاء من النساء وذوي الأهواء والأمراض العصبية، بتزيينهم هذه الرسوم التي تميل إليها النفوس الضعيفة الخاملة، التي تستصعب تحصيل الدين من طريق العلم الشاق الطويل. ثم يقول: «وقد قام لهؤلاء المدلِّسين أسواقٌ في بغداد ومصر والشام وتلمسان قديمًا، ولكن لا كِسُوقِها في القسطنطينية منذ أربعة قرون إلى الآن، حتى صارت فيها هذه الأوهام السحرية والخزعبلات كأنها هي دين معظم أهلها لا الإسلام .... فهؤلاء المدلسون قد نالوا بسحرهم نفوذًا عظيمًا به أفسدوا كثيرًا في الدين، وبه جعلوا كثيرًا من المدارس تكايا للبطالين الذين يشهدون لهم زورًا بالكرامات المرْهِبة، وبه حوَّلوا كثيرًا من الجوامع مجامع للبطالين الذين تَرْتَجُّ من دوي طبولهم قلوبُ المتوهمين، وتكفهر أعصابهم، فيتلبَّسهم نوع من الخبَل يظنونه وهمًا الخشوع. وبه جعلوا زكاة الأمة ووصاياها رزقًا لهم، وبه جعلوا مداخيل أوقاف الملوك والأمراء عطايا لأتباعهم» [[1] .

هذا، ولم يتكلم البخاري رحمه الله عن التصوف على وجه الخصوص في كتاب الاعتصام من صحيحه، وإنما يندرج الكلام فيه تحت الأبواب العامة، مثل باب ذم البدع (باب 5) ، وباب ذم الغلو (باب 5) .، وباب إثم من دعا إلى ضلالة (باب 15) ، و باب «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (باب 20) .

أما عن المؤلفات في هذا الموضوع خاصة، فننصح بما يلي:

1 -كتاب (هذه هي الصوفية) للشيخ عبدالرحمن الوكيل من جماعة أنصار السنة بمصر، طبعته دار الكتب العلمية.

2 -رسالة (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

3 -المجلد الحادي عشر من مجموع فتاوى ابن تيمية مخصص كله للتصوف، وفيه الرسالة السابقة (الفرقان) .

4 -كتاب (تلبيس إبليس) لأبي الفرج ابن الجوزي.

5 -كتاب (الكشف عن حقيقة الصوفية) لمحمود قاسم.

فهذه هي أهم مسائل الاعتصام وأهم مراجعه.

(1) (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) د. محمد محمد حسين، ط مؤسسة الرسالة 1403 هـ، ج 1 ص 324

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت