تفسير ابن جرير الطبري وتفسير ابن كثير، وتلتزم هذه التفاسير بذكر اعتقاد السلف أهل السنة والجماعة. وفي مقابلها تأتي كتب التفسير بالرأي وهي التي تعتمد على العلوم العقلية وذكر الاحتمالات المختلفة للنصوص القرآنية ولاتلتزم هذه التفاسير بذكر اعتقاد أهل السنة، ومنها تفسير الفخر الرازي وهو متكلم أشعري وذكرت في أواخر مبحث الاعتقاد - في نقد (الرسالة الليمانية) - ماذكره ابن تيمية في معتقد الرازي، ومنها تفسير الزمخشري وقد شحنه بأصول المعتزلة في الاعتقاد كإنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن وانكار خلق الله لأفعال العباد وغير ذلك مما يخالف معتقد أهل السنة.
ومن جهة الاهتمام بنوع معين من علوم القرآن:
فمنها ما اهتم بالأحكام المستنبطة من القرآن: (كأحكام القرآن) لأبي بكر الجصاص الحنفي، و (أحكام القرآن) لأبي بكر بن العربي المالكي، و (الجامع لأحكام القرآن) لأبي عبدالله القرطبي ... المالكي.
ومنها ما اهتم باللغة والبلاغة: كتفسير الزمخشري (الكشّاف) .
ومنها ما اهتم بالنحو والإعراب: كتفسير أبي حيان الأندلسي (البحر المحيط) .
هذا ومن أراد معرفة المزيد عن أنواع التفاسير فليرجع إلى (كتاب التفسير والمفسرون) للدكتور محمد حسين الذهبي.
وبعد هذا التمهيد نذكر مانوصي بدراسته في المرتبة الثانية للدراسة الشرعية، فنقول:
1 -يبدأ الطالب بدراسة (مقدمة في أصول التفسير) لابن تيمية، وهي مطبوعة بمفردها، كما أنها موجودة بمجموع فتاويه (ج 13 ص 329 - 375) .
وقد اقتبس ابن كثير رحمه الله الجزء المشتمل على طرق التفسير من مقدمة ابن تيمية وأورده في أول تفسيره (تفسير القرآن العظيم) ، وهذا الجزء المقتبس موضعه بمجموع الفتاوي في ج 13 ص 363 - 375.
2 -ثم يقرأ الطالب (تفسير القرآن العظيم) للحافظ ابن كثير رحمه الله 774 هـ، وقد سبق التنبيه على أهمية هذا الكتاب، وهو من كتب التفسير بالمأثور، ومؤلفه ابن كثير محدِّث فقيه سلفي، ونقل في كتابه عن التفاسير السلفية السابقة عليه كتفسير ابن جرير الطبري، وتفسير ابن أبي حاتم الرازي، وتفسير ابن مردويه وغيرهم، مع حذف الأسانيد إلى الصحابة والتابعين. وقد أثنى شيخ الإسلام ابن تيمية على تفسير ابن جرير الطبري ووصفه بأنه أصح التفاسير وأنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة ولاينقل عن المتهمين (مجموع الفتاوى) 13/ 385، ومعظم نقل ابن كثير عن الطبري، ولكنه متأخر عن ابن تيمية وأظن أن ابن تيمية لو رأي تفسير ابن كثير لكان قد سُرَّ به.
ولا أنصح بقراءة مختصرات هذا التفسير التي كتبها بعض المعاصرين، كمختصر محمد علي الصابوني على وجه الخصوص لما أدخل عليه من التحريف ومخالفة اعتقاد السلف.
ولكني أنصح بقراءة ماكتب في تخريج أحاديث تفسير ابن كثير الذي خالطته بعض الإسرائيليات والتي تكلم عنها ابن كثير في مقدمة تفسيره وفي ثناياه. وللشيخ محمد محمد أبي شهبة كتاب (الاسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) .
3 -وأنصح الطالب بالاكثار من القراءة في كتاب (في ظلال القرآن) لسيد قطب رحمه الله. مع الأخذ في الاعتبار ماوقع فيه من مخالفات في الاعتقاد والفقه، وقد نبّه على بعض هذه المخالفات الشيخ عبدالله بن محمد الدويش في كتابه