لغة القرآن، أو السنة، أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك [[1] .
• المسألة الثانية: أسباب الخلاف بين السلف في التفسير
إن الذي يقرأ في كتب التفسير سيجد أقوالًا كثيرة للسلف في معنى الآية الواحدة فيظن أن هناك اختلافًا كبيرًا في تفسيرهم للقرآن والحق أن]الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب مايصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد [[2] واختلاف التنوع على ضربين:
الأول: أن يُعبر عن المسمى بعبارة تدل على عينه وإن كان فيها من الصفة ماليس في الإسم الآخر. ومثال ذلك: تفسيرهم لقوله تعالى (الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) الفاتحة: 6 بأنه القرآن: أي اتباعه، وقال بعضهم: الإسلام، وقال بعضهم: هو السنة والجماعة، وقال بعضهم: هو طريق العبودية ... وأمثال ذلك، فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها.
الضرب الثاني: أن يذكر كل منهم من الإسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع، مثال ذلك: قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) فاطر: 32 فمنهم من قال: السابق الذي يصلي في أول الوقت، والمقتصد الذي يصلي في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الإصفرار، ومنهم من قال: السابق المحسن بالصدقة ... الخ. فهذا ليس خلافًا في الحقيقة لأن كلًا منهم ضرب مثالًا أو نوعًا من أنواع الإسم العام. ولقد بين شيخ الإسلام أنواع الخلاف بيانًا شافيًا في الجزء الثالث عشر من مجموع الفتاوى فراجعه.
وقد وضح شيخ الإسلام أن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم، وقَلَّ أن يُعبر عن معنى واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، وأن المفسرين يعبرون عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادفة لذلك نصح شيخ الإسلام بشيء هام لمن يقرأ في كتب التفسير، وهو أن يجمع عبارات السلف في مثل هذا فإن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أوعبارتين [3] .
• المسألة الثالثة: أنواع التفاسير
تعتبر كثرة التفاسير الموجودة الآن من المشاكل التي يواجهها طالب العلم، ولابد له من معرفة أنواعها وأقسامها ليختار مايناسب مستواه العلمي منها.
وتختلف التفاسير من وجوه متعددة: من جهة طريقة التفسير، ومن جهة البسط والإيجاز، ومن جهة الاهتمام بنوع أو أكثر من علوم القرآن كالأحكام أو اللغة أو النحو أو القراءات.
فمن جهة طريقة التفسير: فما التزم منها بالطريقة التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله تسمى كتب التفسير بالمأثور وأشهرها
(1) انظر (مجموع الفتاوى) 13/ 363 - 370
(2) (مجموع الفتاوى) 13/ 333.
(3) انظر (مجموع الفتاوى) 13/ 341 ومابعدها