• (الهداية في تخريج أحاديث البداية) لأبي الفيض أحمد بن الصديق الغماري 1380ه، وهو تخريج لأحاديث (بداية المجتهد) لابن رشد الحفيد 595ه. والبداية والهداية مطبوعان معا في 8 مجلدات، ط عالم الكتب.
واطلعت أيضا على تخريج مختصر لأحاديث الجزء الأول من (بداية المجتهد) لعبداللطيف بن إبراهيم باسم (طريق الرشد إلى تخريج أحاديث بداية ابن رشد) ط الجامعة الإسلامية بالمدينة.
هذا، وقد نشطت حركة التخريج في زماننا المعاصر، فتم تخريج أحاديث كثير من كتب السلف في شتى العلوم الشرعية، واشتغال المعاصرين بخدمة كتب السلف تحقيقًا وتخريجًا خير من اشتغالهم بالتأليف فيما سبق للسلف الكتابة فيه. فجزى الله كل من خدم السنة المشرفة خيرًا.
(تنبيه) بشأن تخريجات الشيخ ناصر الدين الألباني.
يعتبر الشيخ الألباني من أكثر الناس اشتغالا بالتخريج في زماننا هذا، وقد تكلمت عنه في مبحث الاعتقاد حيث ذكرت فساد قوله في الإيمان، وسوف اتكلم عنه إن شاء الله في مباحث الفقه (السابع والثامن) لبيان شذوذ منهجه في الاستنباط الفقهي بما أوقعه في مخالفات جسيمة. أما هنا فأذكر بعض الملاحظات على عمله في التخريج، وهي:
(1) أن الرجل مطعون في عدالته، وذلك لتحريفه فيما ينقله عن السلف ليؤيد رأيا فاسدًا له، وقد ذكرت في مبحث الاعتقاد مثالين لذلك حرَّف فيهما كلام شارح العقيدة الطحاوية ونسب إليه مالم يقله، ومن ذلك أنه نسب إلى الشارح قوله (إن الذنب أي ذنب كان هو كفر عملي لا اعتقادي) [1] ولم يقل الشارح هذا الكلام بالرجوع إلى أصل الشرح، كما حرّف كلام الشارح ونسب إليه قوله (فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتربية واصلاح العمل) [2] ، وفي أصل الشرح كلمة (التوبة) لا (التربية) ، وبني على هذا أنه لايجب الخروج على الحكام المعاصرين بل الواجب الاشتغال بالتربية، وقد رددت على هذه الشبهة بالتفصيل في كتابي (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى) . وقد حاولت أن أحمل صنيع الألباني على أنه خطأ مطبعي، ولكن - وكما قال لي أحد الأفاضل - إنه لو كان كذلك لما بني مابني من أحكام على الكلام المحرَّف، ولكنه تعمد تحريف كلام شارح الطحاوية وبني على ذلك آراءه الفاسدة محتجًا بالكلام الذي حرفه، وهذا لايحل له، وهو كما قال ابن حزم] فاعلموا أن تقويل القائل - كافرًا كان أو مبتدعًا أو مخطئًا - مالا يقوله نصًا كَذِبٌ عليه، ولايحل الكذب على أحد [[3] . فإنا لله وإنا إليه راجعون على ماآل إليه حال المشتغلين بالحديث النبوي في زماننا وهم أول من يعلمون خطر الكذب وحكم فاعله.
(2) ومع قراءتي في تخريجاته وبالرجوع إلى تخريجات السلف وإلى دواوين السنة، لاحظت عليه عدة ملاحظات منها: تعسفه أحيانا في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، ومنها توهيمه لكثير من حفاظ السلف في مواضع يكون الوهم فيها من نصيبه، ومنها اضطرابه في التخريج واختلاف قوله أحيانا في الحديث الواحد، ومنها تقصيره في الترجمة لبعض الرواة باعتماده على مصدر أو مصدرين في أحوال لابد فيها من الاستقصاء، هذا فضلا عن غمزه ولمزه لأكابر علماء السلف
(1) (العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني، ط المكتب الإسلامي، 1398 هـ، ص 40، 41)
(2) (المصدر السابق) ص 47
(3) (الفصل) لابن حزم، ج 5 ص 33