تعتمد هذه الطريقة على اثبات سند الحديث المراد تخريجه، فإن كان الحديث محذوف السند ولم يذكر إلا متنه، فلا يمكن تخريج الحديث بهذه الطريقة، ويجب اللجوء إلى غيرها من الطرق.
وراوي الحديث الأعلى هو الذي تنتهي إليه سلسلة السند من الرجال دون الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد يكون الراوي الأعلى صحابيا إذا كان الحديث مرفوعا، وقد يكون تابعيا إذا كان الحديث مرسلا، وقد يكون من دون التابعي إذا كان الحديث مقطوعا.
وإذا كان طالب التخريج لاخبرة له في تمييز أسماء الصحابة من التابعين، فإنه يلزمه معرفة ذلك كمقدمة لاستعمال هذه الطريقة، وذلك بالرجوع إلى الكتب المصنفة في أسماء الصحابة (كالإصابة لابن حجر) أو كتب الرواة عامة (كتهذيب التهذيب وغيره) فيكشف عن اسم الراوي الأعلى الذي لديه ليعرف أصحابي هو أم تابعي أم دون ذلك؟.
فإذا كان الراوي الأعلى صحابيا: فإنه يمكن معرفة أحاديثه التي رواها بالرجوع إلى المسانيد كمسند أحمد، أو معاجم الصحابة كالمعجم الكبير للطبراني، أو إلى كتب الأطراف.
أما إذا كان الراوي الأعلى تابعيا: فإنه يمكن معرفة أحاديثه بمراجعة كتب المراسيل أو كتب الأطراف.
وقد تكلمنا من قبل عن المسانيد ومعاجم الصحابة ونتكلم هنا إن شاء الله عن كتب الأطراف التي اشتملت على ماأوردته كتب المراسيل من فوائد.
والأطراف: جمع طرف، وطرف الحديث: الجزء من متنه الدال على بقيته، مثل قولنا: حديث (إنما الأعمال بالنيات) ونحو ذلك، فهذا الجزء الذي يدل على بقية الحديث يسمى طرفه. وقد لايكون الطرف جزءً من متن الحديث ولكن جملة تدل عليه كقولنا (حديث شُعب الإيمان) أو (حديث الأعرابي الذي بال في المسجد) أو (حديث العرنيين) ونحو ذلك.
وكتب الأطراف: هي التي يقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده، إما على سبيل الاستيعاب أو على جهة التقيد بكتب مخصوصة، انظر (الرسالة المستطرفة) للكتاني ص 125
ويتم ترتيب الأطراف عادة على أسماء راويها الأعلى، فإذا كان كتابٌُ مخصصًا لأطراف الكتب الستة، فإنه يذكر أحاديث كل راوٍ أعلى (صحابي أوتابعي) على حدة، فيذكر اسم الصحابي أو التابعي وأمامه أطراف الأحاديث التي له في الكتب الستة، وأمام كل طرف يتم ذكر كل طرقه في الكتب الستة عن هذا الصحابي، وهذا ييسر دراسة أسانيد هذا الحديث لتبين مابه من انقطاع أو إعضال أو تدليس كما يتم تعيين المبهم أو المهمل من الرواة، كما يتم معرفة المزيد في متصل الأسانيد. وبالتالي فإن كتب الأطراف تعين في التخريج من وجهتين:
الأولى: العزو إلى كتب السنة الأصلية، حيث يذكر أمام كل طرف من أخرجه من أئمة الحديث أصحاب دواوين السنة الأصلية.
الثانية: الحكم على إسناد الحديث: وذلك بجمعه لأسانيد الحديث في الكتب التي عينها، وهذا ييسر دراسة الأسانيد والحكم عليها، وهذا بالنسبة لكتب الأطراف التي تذكر الأسانيد كاملة.
ولكن كتب الأطراف لاتفيد في دراسة المتون إذ لاتذكرها كاملة.