فأوّلها (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار) لأنه مؤلف أساسا في النقد.
ويليه (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار) .
ويليه متن (الدرر البهية) وشرحه (الدراري المضيّة) للشوكاني نفسه، وشرحه الآخر (الروضة الندية) لصديق حسن خان، وهذا منهجه الفقهي مثل منهج الشوكاني.
وأما كتابات ابن حزم المفيدة في ذلك:
فكتابه (المحلى) .
هذه هي أهم الكتب المعينة على معرفة الراجح في الشرع، ومن كتب المتأخرين في هذا الشأن (المختارات الجلية في المسائل الفقهية) لعبدالرحمن بن ناصر السعدي 1376هـ، ولكنه تكلم في الراجح في بعض المسائل الفقهية ولم يستوعب.
وعلى هذا فإذا أراد الطالب معرفة الراجح في الشرع إذا لم يتبيّن له ذلك من كتاب الفقه الذي يدرسه، فعليه أن ينظر أولا في كتابات ابن تيمية وابن القيم ثم كتابات السعدي، ثم كتابات الشوكاني، ثم كتابات ابن حزم.
وبمناسبة الكلام عن الشذوذ في آراء العلماء، فقد كنت ذكرت عند الكلام في الأخطاء الشائعة في ضوابط التكفير - في مبحث الاعتقاد - أن قول الشيخ الألباني في الإيمان غير سديد، وذكرت أن له منهجًا شاذًا في الاستنباط الفقهي، أدّاه إلى الخروج بأقوال شاذة، ويرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب أذكرها هنا، وهي:
• الأول: استدلاله بأحاديث ضعيفة، ويحاول جهده أن يرقى بها إلى درجة الحُسْن والقبول.
• والسبب الثاني: استنباطه أحكاما من الأدلة لاتدل عليها بأي وجه من وجوه دلالات النصوص المعروفة في أصول الفقه، بل يتكلف تكلفات بعيدة، ويحمّل الأدلة مالا تحتمله.
• والسبب الثالث: عدم مراعاته قواعد الترجيح، سواء مايتعلق بالترجيح بين الأدلة المتعارضة أو مايتعلق بالترجيح بين دلالات النصوص، بل تجده أحيانا يذكر الدليل الذي يؤيد رأيه ولايشير إلى ما يعارضه مما قد يكون أقوى في الاحتجاج وأوضح في الدلالة مما استدل به. وقد دافع الألباني عن شذوذه من هذا الوجه بقوله (وليس من الشذوذ في شيء أن يختار المسلم قولا من أقوال الخلاف لدليل بدا له، ولو كان الجمهور على خلافه خلافًا لمن وهم) (العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني) ط المكتب الإسلامي 1398 هـ، ط 1، ص 48. وكلامه هذا فيه تلبيس، فليس لكل أحد أن يستدل بما بدا له من دليل وإلا لعذرنا المرجئة والمعتزلة والخوارج في خلافهم، بل لعذرنا النصارى، فإن كل هؤلاء يستدلون لمذاهبهم الفاسدة بأدلة مبتورة من الكتاب والسنة وضربت أمثلة لذلك في القسم الخامس من أحكام المفتي في الباب الخامس من هذا الكتاب، وليس من كلام أهل العلم أن لكل مسلم أن يتخير لدليل بدا له، بل لابد من الترجيح بين الأدلة، وهو مايعبر عنه أهل العلم بقولهم إن من شروط الدليل المستدل به أن يكون دليلا صحيحًا سالمًا من المعارض. لا كقول الألباني: بدليل بدا له.
ويتبيّن الطالب صحة كلامي هذا إذا قرأ ردود بعض العلماء المعاصرين على الألباني، فقول الألباني بأن ستر المرأة وجهها عند الأجانب ليس بواجب رد عليه الشيخ حمود التويجري في كتابه (الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور) ، وقول الألباني بتحريم الذهب المحلّق على النساء رد عليه الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه (إباحة التحلي بالذهب المحلق للنساء) ، وهناك ردود كثيرة عليه، بقراءتها يتبين لك شذوذه الفقهي وأسبابه.
ولهذا فإن كلام الشيخ الألباني في الفقه - خاصة ماينفرد به ويخالف فيه المتقدمين - ينبغي التوقف في قبوله، هذا وبالله تعالى التوفيق.