فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1285

مجموع الفتاوي، وسيجد الطالب أن شيخ الإسلام يبين الراجح في الشرع في معظم المسائل التي يتناولها، ومعظم ترجيحاته صواب، وله أخطاء ولكنها يسيرة، إلا أن شيخ الإسلام لم يستوعب في كتاباته هذه كل مسائل الفقه إذ لم يكن هذا مقصده، وإنما كان يجيب على مايُستفتى فيه من مسائل. ولولا هذا لكانت كتاباته تغني في الترجيح عن غيرها.

هذا، وقد جمع بعض الحنابلة ترجيحات شيخ الإسلام في كثير من المسائل بإيجاز دون عرض للأدلة، ومن هذا كتاب (الاختيارات الفقهية من فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية) جمعها علاء الدين البعلي الحنبلي 803 هـ، وهو مطبوع في مجلد متوسط بتحقيق محمد حامد الفقي. ولايغني عن مطالعة (مجموع الفتاوى) نظرًا لاختصاره، وهذا بالنسبة للطالب المتخصص الذي ينبغي له أن يطلع على سبب الترجيح من الأدلة الشرعية وهو مالم يذكره البعلي.

2 -كتابات ابن القيم رحمه الله.

لابن القيم رحمه الله اختيارات في بعض المسائل الفقهية، وهو - كشيخه ابن تيمية - لم يكتب كتابًا مستوعبًا لأبواب الفقه ومسائله، واختياراته الفقهية متناثرة في كتبه الكثيرة كاعلام الموقعين، وبدائع الفوائد، وإغاثة اللهفان، وزاد المعاد، وأحكام أهل الذمة، والطرق الحكمية، وغيرها من كتبه. وتناثر اختياراته في كتبه يجعل الوقوف عليها شاقًا إلا لمن له دراية وتمرس بكتبه. وقد اسدى الشيخ بكر أبو زيد خدمة لطلاب العلم بفهرسته لاختيارات ابن القيم الفقهية، وذلك في كتابه (التقريب لعلوم ابن القيم) طبعته دار الراية في مجلد. ومعظم اختيارات ابن القيم صواب شأنه شأن شيخه رحمهما الله.

3 -كتابات الشوكاني وابن حزم رحمهما الله.

نظرًا لعدم استيعاب ابن تيمية وابن القيم لمسائل الفقه، فقد دعت الحاجة إلى النظر في كتابات غيرهما في الترجيح، ومن هنا أوصينا بكتابات الشوكاني ثم ابن حزم، ولدى كل منهما شذوذ، ولكن شذوذ الشوكاني أقل ومن هنا قدمنا كتاباته في المطالعة على كتابات ابن حزم رغم تأخره عنه في التاريخ.

وسبب شذوذهما هو العمل بالاستصحاب عند عدم النص الظاهر الصريح، والاستصحاب هو (بقاء الأمر على ماكان عليه مالم يوجد مايُغيّره) (ارشاد الفحول) للشوكاني ص 20. فما كان الأصل فيه الإباحة كالعادات يبقى مباحا حتى يثبت النص المحرم، وماكان الأصل فيه الحظر كالعبادات لايشرع منه إلا ما ثبت بالنص. والاستصحاب هو عمدة أهل الظاهر في الاستدلال، ومنهم ابن حزم، كما ذكره شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى) 23/ 16. وقد ذكر ابن تيمية أن الاستصحاب هو أضعف الأدلة بالاتفاق ولايجوز العمل به إلا بعد البحث التام في الأدلة من مؤهل لذلك، لأن الاستصحاب هو نفي بالعلم وليس علما بالنفي، انظر (مجموع الفتاوى) 23/ 16 و 29/ 166. وتفصيل هذا بأصول الفقه.

وقد أسرف ابن حزم في العمل بالاستصحاب، وعمل به الشوكاني قليلا، وزاد ابن حزم على الشوكاني بنفيه للقياس.

ورغم ذلك فقد أداهما شدة الحرص في البحث عن الدليل إلى نقد كثير من أقوال العلماء وكثير من تفريعات المسائل الفقهية، ونتج عن ذلك ردهما للأقوال والتفريعات التي لاتشهد لها الأدلة فضلا عن المخالف منها للأدلة، وهذا هو الترجيح المطلوب الوقوف عليه في كتابات ابن حزم والشوكاني، مع الحذر من متابعتهما فيما شذّا فيه. ولهذا لاننصح الطالب المبتدئ بالقراءة في كتابات ابن حزم بوجه خاص لئلا يعلق بقلبه منهجه بما فيه من الشذوذ والجرأة غير المحمودة.

أما كتابات الشوكاني المفيدة في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت