(القاعدة الفقهية: حكم شرعي جامع تندرج تحته أغلب المسائل التي تدخل تحت موضوعه في شتى أبواب الفقه، ومنه يُعرف حكمها) .
وقلنا (أغلب المسائل) ولم نقل (كل المسائل) لأن في كل قاعدة استثناءات تخرج عنها بدليل خاص.
وقولنا (ومنه يُعرف حكمها) أي يُعرف حكم المسائل من القاعدة، ليس لأن القاعدة دليل شرعي في ذاتها، ولكن لأن القاعدة هي في الواقع تلخيص لأحكام هذه المسائل الثابتة بالأدلة الشرعية وسيأتي مزيد بيان لهذا في الكلام عن فوائد دراسة هذه القواعد إن شاء الله.
وهذه المسائل التي تدخل تحت موضوع القاعدة ويجمعها حكم واحد هي الأشباه والنظائر. والتي يمكن تعريفها بأنها:
(الأشباه والنظائر: هي مسائل متفرقة في شتى أبواب الفقه لها كلها حكم شرعي واحد، مما يجعلها متشابهة في هذا القدر المشترك بينها) .
هذا مايتعلق بتعريف القاعدة الفقهية.
2 -الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي.
كلاهما عبارة عن حكم كلي تندرج تحته أحكام جزئية متشابهة، فإذا كانت هذه الجزئيات في باب فقهي واحد سُمي الحكم الكلي بالضابط الفقهي، وإذا كانت هذه الجزئيات منتشرة في أبواب فقهية كثيرة سُمي الحكم الكلي بالقاعدة الفقهية.
قال ابن نجيم الحنفي [والفرق بين الضابط والقاعدة، أن القاعدة تجمع فروعًا في أبواب شتى، والضابط يجمعها في باب واحد، هذا هو الأصل] [1] .
3 -الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية: -
تكلمنا عن هذا في المبحث السابق الخاص بأصول الفقه، والمقصود من اظهار هذا الفرق بيان أن لكل نوع من هذه القواعد كتبه الخاصة، فقواعد الأصول لها كتبها، وقواعد الفقه لها كتبها وهي التي تعنينا هنا. ويتم التفريق بينهما أيضا حتى لا يقع خلط بين النوعين من القواعد فهذا لايليق بطالب العلم. وإن كانت هناك قواعد تعتبر أصولية من وجه وفقهية من وجه آخر.
وإذا كان كلا النوعين يجمعهما أنهما قواعد تندرج تحتها جزئيات كثيرة لها حكم واحد، فإنهما يختلفان من وجهين:
أ - الوجه الأول: العلم الذي تتعلق به، وموضوعها.
فالقواعد الفقهية: تتعلق بعلم الفقه، وموضوعها جمع الأحكام المتشابهة في شتى أبواب الفقه تحت أصل واحد. فهناك أحكام كثيرة تجمعها قاعدة (الأمور بمقاصدها) ، وأحكام تجمعها قاعدة (اليقين لايزول بالشك) ، وأحكام تجمعها قاعدة (الضرر يُزال) . ونحو ذلك. فقواعد الفقه موضوعها الأحكام الفقهية نفسها.
أما القواعد الأصولية: فمتعلقة بعلم أصول الفقه، وموضوعها ضبط استنباط الأحكام من الأدلة، كقولنا (الأمر للوجوب) و (النهي للتحريم) و (الخاص يقدم على العام) ونحو ذلك. فقواعد الأصول هي واسطة بين الأدلة والأحكام.
ب - والوجه الثاني: هو مدى عموم هذه القواعد.
فالقاعدة الفقهية: أغلبية ليست كلية بمعنى أنه تندرج تحتها أغلب جزئياتها لا كلها، فأحيانا تخرج منها مسائل مستثناة بأدلة خاصة، وهذه ينبه عليها بعض مؤلفي كتب القواعد مثل ابن نجيم والسيوطي والبكري فيذكرون القاعدة ثم يذكرون
(1) (الأشباه والنظائر) لابن نجيم، ص 166، ط دار الكتب العلمية 1405هـ