مايستثنى منها.
أما القاعدة الأصولية: فهي كلية، تندرج تحتها جميع جزئياتها بغير استثناء.
ويلاحظ أنه في كتب كلا النوعين (القواعد الفقهية والقواعد الأصولية) تذكر القاعدة ثم تضرب لها الأمثلة من الأحكام الفقهية الفروعية. فالتمثيل لكلا النوعين من الأحكام الفرعية.
4 -فوائد دراسة القواعد الفقهية:
لكل علم ثمرة، وقد عبّر السيوطي رحمه الله عن ثمرة دراسة القواعد الفقهية - في صدر كتابه (الأشباه والنظائر) - فقال [اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يُطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره، ويتمهّر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة والحوادث والوقائع التي لاتنقضي على ممر الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر] ونفصِّل ماجمعه السيوطي رحمه الله، فنقول إن فوائد دراسة القواعد الفقهية هي:
أ - أنها معينة على دراسة الفقه وفهم أسراره، وذلك بجمع جزئياته الكثيرة بضوابط مشتركة هي القواعد مما يعين على حفظ الأحكام الجزئية.
ب - أنها معينة على الاجتهاد لاستنباط أحكام المسائل الحادثة بإلحاقها بقاعدتها مما ييسر الوصول إلى دليل المسألة الحادثة. فالقاعدة ليست دليلا شرعيا ولكنها معينة على الوصول إلى الدليل.
ج - أن بعض القواعد يمكن أن تكون دليلا شرعيا يفتي به وذلك في أحوال منها:
• إذا كانت القاعدة نفسها نص آية أو حديث.
• أو إذا كانت القاعدة مبنية على عدد كبير من النصوص وإن صيغت صياغة خاصة.
• أو إذا كانت القاعدة دليلا معتبرًا في أصول الفقه، كسد الذرائع والعرف والاستصحاب، فيعمل بها كدليل عند عدم وجود دليل معارض أقوى.
وهنا ينبغي التنبيه على أنه لا يجوز معارضة النصوص الخاصة في مسألة ٍ ما بقاعدة من القواعد الفقهية تندرج تحتها هذه المسألة، لأن هذه القواعد أغلبية ليست كلية.
وباستعراض ماسبق يدرك الطالب بجلاء أنه لن يحتاج إلى دراسة القواعد الفقهية في بداية دراسته للفقه، وإنما سيحتاج إليها في مرحلة متقدمة من الدراسة بعد حفظه لكثير من أحكام الفقه، وبالتالي فلا ينبغي للطالب المبتدئ أن يشغل وقته وينهك نفسه في دراسة هذه القواعد.
5 -كتب القواعد الفقهية:
توجد القواعد الفقهية متناثرة في كتب الفقه، ونظرًا لأهميتها فقد أفردها العلماء بمؤلفات مستقلة، وفيما يلي أهم كتب القواعد المطبوعة مرتبة على المذاهب:
أ - في المذهب الحنفي:
(1) كتاب (تأسيس النظر) لأبي زيد الدبوسي (عبيد الله بن عمر) 430 هـ، وهو كتاب مؤلف في الخلاف أساسا وذكر القواعد تبعًا. ومطبوع معه كتاب (أصول الكرخي) لأبي الحسن الكرخي 340 هـ، وهو من أقدم ماصُنف في القواعد.
(2) كتاب (الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة) لزين الدين بن نجيم 970 هـ، وهو أهم كتب القواعد في المذهب ولهذا فقد حظي بشروح كثيرة لعل أهمها (غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر) لأحمد بن محمد الحموي