ودراسة هذين العلمين لايستغنى عنها الفقيه.
فإذا درس الطالب الفقه على النحو السابق يكون قد أخذ بالوثيقة في أمره، ويكون مؤهلا للاجتهاد في الفقه بإذن الله تعالى، إلا أنه ينبغي ألا يتصدى للإفتاء والقضاء حتى يجرّب نفسه، ويجد أن الصواب هو الغالب على فتاويه وأحكامه. ويلزم الطالب للوصول إلى ذلك أربعة أمور:
الأمر الأول: الإكثار من القراءة في فتاوى السابقين، ويجيب هو عنها قبل قراءة أجوبتها، ثم يقرأ الأجوبة ليرى هل أصاب أم أخطأ؟. وقد يخالف الجواب المكتوب ويكون الصواب معه أحيانا. وفي هذا ننصح بقراءة (مسائل الإمام أحمد) ، و (فتاوي ابن تيمية) ، و (فتاوي ابن حجر المكي الهيتمي) ، و (فتاوي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ) ، و (مجموعة الدرر السنية في الأجوبة النجدية) جمع عبدالرحمن بن قاسم، وغيرها من كتب الفتاوي (كالفتاوي الهندية) وغيرها.
والأمر الثاني: دراسة أحكام المفتي والمستفتي وآدابهما. وقد جمعت أهم ماكُتِب في ذلك في الباب الخامس من كتابي هذا.
والأمر الثالث: دراسة فقه القضاء وأخبار القضاة، ولاشك في أن الطالب إذا أتم الدراسة السابقة، يكون قد درس فقه القضاء والشهادات والدعاوي والبينات في كتب (منار السبيل) و (الكافي) و (المغني) . إلا أن ممارسة القضاء الشرعي تقتضي التوسع في دراسته، وهنا نوصي بالكتب التالية.
أ - كتاب (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) لابن القيم 751هـ، وهو كتاب في طرق الاثبات القضائي المختلفة.
ب - كتاب (تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام) للقاضي برهان الدين بن فرحون المالكي 799 هـ، وهو كتاب شامل في أحكام القضاء، ونقل ماكتبه ابن القيم في طرق الاثبات - في (الطرق الحكمية) - وزاد عليه. وهو مطبوع في جزأين في مجلد. وهذا الكتاب من الكتب الأساسية في موضوعه، بل إنه أهم كتاب في هذا الموضوع.
ج - كتاب (أدب القاضي) للماوردي صاحب الأحكام السلطانية 450 هـ، طبعته وزارة الأوقاف بالعراق 1392 هـ، بتحقيق د. محيي هلال السرحان.
د - كتاب (أدب القضاة، أو الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات) للقاضي شهاب الدين ابن أبي الدم الحموي 642 هـ، طبعه المجمع العلمي بدمشق، بتحقيق محمد مصطفى الزحيلي، مطبوع في مجلد.
هـ - كتاب (أخبار القضاة) لوكيع (محمد بن خلف بن حيان) 1306هـ، مطبوع بمطبعة السعادة بمصر 1366هـ، بتحقيق عبدالعزيز مصطفى المراغي.
هذا وقد اطلعت على بعض كتابات المعاصرين في هذا الموضوع ووجدتها مبنية على الكتب السابقة خاصة كتابي (الطرق الحكمية) و (تبصرة الحكام) . ومن كتب المعاصرين: (نظام القضاء في الشريعة) لعبدالكريم زيدان، و (الاثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي) لإبراهيم بن محمد الفائز، و (القضاء في الإسلام) لعطية مشرفة، فهذه الكتب المعاصرة لاتصلح للمتخصص وفي كتب المتقدمين غنية عنها.
وهناك كتب أخرى للمتقدمين لمن أراد التوسع، ومنها:
أ - (شرح كتاب أدب القاضي للخصّاف) . وهو من أقدم الكتب في هذا الموضوع، والخصاف هو أحمد ابن عمر الخصّاف الحنفي 261هـ، و كتابه (أدب القاضي) له شرحان مطبوعان:
الأول: (شرح كتاب أدب القاضي للخصّاف) لأبي بكر الرازي الجصاص 370 هـ، وهو صاحب كتاب (أحكام القرآن) .