واختلفوا فيمن حلف أن لا يطأ زوجته أربعة أشهر، هل يكون موليا، أم لا؟ إلى قولين:
القول الأول: لا يكون موليا، وهذا قول جمهور الفقهاء [1] .
واستدلوا بما يلي:
1-قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226، 227] .
وجه الدلالة: أن ظاهر الآية يدل على أن الفيئة بعد أربعة أشهر لذكر الفيئة بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب في قوله تعالى: {فإن فاءوا} فلا يطالب بالفيئة ولا يقع عليها الطلاق إلا بعد مضي الأربعة أشهر [2] ، فلا يكون موليا في الأربعة أشهر.
2-ولأن الأربعة أشهر فسحة للزوج لا حرج عليه فيها، ولا يطالب بالفيئة فيها ولا يقع الطلاق إلا بعدها، فلا يكون فيها موليا [3] .
القول الثاني: أنه يكون موليا، وبهذا قال الحنفية [4] وقول عند المالكية خلاف المشهور [5] ورواية عند الحنابلة [6] .
واستدلوا بما يلي:
1-قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 226] .
(1) بلغة السالك (1/478) وحاشية الدسوقي (2/432) وروضة الطالبين (8/246) ومغني المحتاج (5/16) والمغني (11/8) والإنصاف (9/174) والمبدع (8/9) وكتاب التمام لمحمد بن الفراء (2/171) .
(2) المغني (11/31) وكشاف القناع (4/315) وبلغة السالك (1/478) .
(3) أحكام القرآن لابن العربي (1/245) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (3/101) وروضة الطالبين (8/251) والمغني (11/9) .
(4) بدائع الصنائع (3/269) والبحر الرائق (4/106) .
(5) بلغة السالك (1/478) وحاشية الدسوقي (2/432) .
(6) المبدع (8/10) والإنصاف (9/175) وكتاب التمام (2/171) .