إذا تقرر وجوب النفقة على المجاهد لزوجته وأولاده كغيره ممن تجب عليهم نفقة أزواجهم وأولادهم فإن للمجاهد حالتين.
الحالة الأولى: أن يخرج للجهاد ويغيب عن زوجته وأولاده.
الحالة الثانية: أن يقتل في المعركة أو يموت دون قتل.
فأما الحالة الأولى: فإن خروجه للجهاد في سبيل الله لا يسقط عنه النفقة الواجبة لزوجته وأولاده بالاتفاق [1]
بل يشترط لخروجه أن يترك ما يكفيهم من النفقة حتى يعود [2] فإن لم يترك لهم نفقة وكان له مال أخذ من ماله ما يكفيهم من النفقة بالمعروف [3] .
يدل على ذلك ما يلي:
1-ما سبق من حديث هند بنت عتبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» [4] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح لهند أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف، ولو لم يعلم الزوج، فكذلك إذا كان غائبا [5] .
2-أن الأصل أن كل من يستحق النفقة في ماله حال حضرته، ينفق عليك من ماله حال غيبته [6] ، فإن امتنع المجاهد عن النفقة أمر بأن ينفق أو يطلق زوجته.
يدل على ذلك ما ثبت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى) [7] .
(1) البحر الرائق (5/276) والاختيار لتعليل المختار (4/7) والمدونة (5/574) وحاشية الدسوقي (2/520) .
ومغني المحتاج (5/166) والمغني (11/397) وكشاف القناع (4/411) .
(2) فتح القدير (5/194) والمغني (13/10) وهذا إذا كان الجهاد في حقه فرض كفاية.
(3) البحر الرائق (5/276) والاختيار لتعليل المختار (4/7) والمدونة (5/574) وحاشية الدسوقي (2/520) .
(4) سبق تخريجه.
(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري (9/638) .
(6) البحر الرائق (5/276) واللباب في شرح الكتاب (3/97) .
(7) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب النفقات، باب الرجل لا يجد نفقة امرأته ح رقم (15706) وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطلاق، باب من قال: على الغائب نفقة فإن بعث وإلا طلق ج (4/149) وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب الرجل يغيب عن امرأته فلا ينفق عليها، ح رقم (12346) وح رقم (12347) والمحلى بالآثار (9/256) .