لأنهم بالاستيلاء على الغنائم ملكوها فأصبحوا شركاء فيها، وشهادة الشريك لشريكه لا تقبل للتهمة بجر النفع إليه، ولأنه يعتبر شاهدا لنفسه [1] .
وذهب الحنفية [2] والشافعية في قول [3] والمالكية في قول [4] والحنابلة في رواية [5] إلى قبول شهادة بعضهم لبعض.
لأن الشاهد على أن هذا قاتل فارسا لا يجر بذلك نفعا لنفسه، بل ضررا فإنه ينقص سهم نفسه، فهو يلزم نفسه الضرر [6] .
ولأن شركتهم في الغنيمة قبل القسمة شركة عامة، فإنهم لا يملكون شيئا قبل القسمة وبمثل هذه الشركة لا تمكن التهمة في الشهادة [7] .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» [8] .
وجه الدلالة: أنه لا بينة في ميدان القتال للعسكر إلا العسكر من المقاتلين، فدل الحديث على قبول شهادة بعضهم لبعض [9] .
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح القول الأول أنها لا تقبل شهادة بعضهم لبعض في شيء من الغنائم قبل القسمة لأنها شهادة تجر نفعا. والله أعلم.
(1) الإنصاف (12/71) والحاوي الكبير (17/160) .
(2) البحر الرائق (5/142) وبدائع الصنائع (6/96) وفتح القدير (5/240) .
(3) روضة الطالبين (10/267) ومغني المحتاج (6/47) .
(4) الذخيرة (3/427) .
(5) المغني (13/108) وكشاف القناع (2/405) والشرح الكبير (5/555) .
(6) فتح القدير (5/241) .
(7) شرح السير الكبير (3/65) وفتح القدير (5/241) .
(8) سبق تخريجه.
(9) فتح القدير (5/241) .