ودليل ما تقدم: قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 107 - 108] [1] .
الشاهد: قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ - لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [التوبة: 107 - 108]
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى بين قصد المنافقين من بناء مسجدهم، وأنهم إنما بنوه لقصد الضرر بالمسلمين، فلذلك نهى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي فيه، فهدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - عقابا لهم [2] .
الوجه الثاني: تعدد المساجد التي تقام فيها الجمعة.
من المعروف أن المساجد الجامعة تتخذ شكلا خاصا بها؛ حيث تحتوي على منبر، وتكون كبيرة. وقد اشترط بعض المالكية [3] لصلاة الجمعة: المسجد المسقف، مستدلين بقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36] [4] الآية. وقوله: (. . . {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26] ) [5] وحقيقة البيتية أن يكون
(1) سورة التوبة: الآيتان 107 - 108) .
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3 / 1012) ، وتفسير ابن كثير (4 / 148 ـ 150) ، وفتح القدير للشوكاني (2 / 403) .
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (9 / 18 / 113) .
(4) سورة النور: الآية 36.
(5) سورة الحج: الآية 26.