الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يلي: -
1 -ثبت أن علي بن أبي طالب استخلف ابن مسعود يصلي بالضعفة صلاة العيد. والجمعة مثلها [1] .
2 -ولأن في تحديد إقامة الجمعة بموطن واحد حرجا عظيما، ومشقة كبيرة، والإسلام دين يسر، فتعددها إذا كان لحاجة وبإذن ولي الأمر - فيه رفع للحرج عن المسلمين، فهو جائز شرعا [2] .
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي: -
1 -ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الجمعة وهو في المدينة إلا في مسجد واحد بالبلد، وهو مسجده - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك فعل خلفاؤه الأربعة من بعده، ولم يظهر لهم مخالف [3] .
2 -قال ابن عمر: (لا تقام الجمعة إلا في المسجد الذي يصلي فيه الإمام" [4] ومراده - رضي الله عنه - بقوله"الإمام": أي الإمام الأعظم، ومفاد كلامه هذا: أنه لا يجوز تعدد إقامة الجمعة في البلد الواحد."
المناقشة: اتفق العلماء - رحمهم الله تعالى - على أن تعدد الجمعة بلا حاجة لا يجوز. قال في المغني:"لا نعلم في هذا مخالفا" [5] ولهذا إذا
(1) انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع (2 / 499) .
(2) انظر: المبسوط للسرخسي (1 / 1 / 120) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص76) ط: الأولى، سنة 1399هـ.
(3) انظر: المجموع شرح المهذب (4 / 406) ، والجمعة ومكانتها في الدين (ص78) .
(4) المغني لابن قدامة (2 / 334) .
(5) المغني (2 / 335) ، والإفصاح لابن هبيرة (1 / 164) .