إذا نظرنا إلى الفعل مجردًا عن نيَّة أو قصد؛ قلنا أنها من سنن العادة؛ لأنه كما جاء في بعض الآثار:"العمائم تيجان العرب"؛ فالعمامة لم يأتي بها الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم؛ وإنما هي من عادات العرب ومن متطلبات بيئتهم وإقليمهم الذي يغلب عليه تارة الحرارة وتارة البرودة فهم يستعملونها في سبيل دفع الحر والقر.
كذلك -مثلاً- الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم ثبت في الصحيحين أنه كان في نعليه قِبَالَانِ؛ قِبَالَانِ:"الإبهام في سير، والأربع أصابع في سير"، ماذا تسمونه عندكم اليوم هذا النعل؟
الحضور: لا يوجد هنا يا شيخ!
الشيخ - رحمه الله-: المقصود، عندنا في سوريا -مثلاً- يسمونه: الشاروخ، أو يسمونه الصندل أو ما شابه ذلك.
[مداخلة هاتفية]
الشيخ:[[نعم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته،
هل من حاجة؟ الله يحفظك
إن شاء الله! عسى أن يكون ذلك قريبًا. أهلاً مرحبًا، الله يحفظك
مين؟ أبو بدر، كان هنا. تعالى يا أبو بدر!]]
من الثابت في السنة الصحيحة -كما قلنا آنفًا- أن النبي صلَّى الله عليه وسلم كان في نعليه قِبَالاَنِ، فلو قصد مسلم أن يتقرَّب إلى الله بالعمامة، أو بالقلنصوة، أو بالنعل الموصوف -آنفًا- يكون قد خالف السنَّة؛ لأنَّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لم يثبت لدينا أنه فعل هذا وهذا وهذا بقصد التقرَّب إلى الله -تبارك وتعالى-.
وعلى خلاف ذلك لو تقصَّد مسلم أن يلبس اللباس البياض؛ قد يقال أن هذا أيضًا عادي، نقول: لو وقف الأمر عند لباس الرسول عليه الصلاة والسلام هذا اللباس لحشرناه مع الأمثلة السابقة؛ ولكن حينما قال عليه السلام -كما صحَّ ذلك عنه-: (( خَيْرِ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ؛ فَألبِسُوهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ ) )خرج هذا النوع من اللباس من العاديَّات إلى التعبُّديَّات.