فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70168 من 346740

قد يمكن أن يقول قائل: إن العمامة كاللباس الأبيض حيث جاء في فضلها أمور؛ فنقول: لم يصحُّ في فضل العمامة شئ يخرجها من العاديَّات إلى التعبُّديَّات؛ والحديث المشهور القائل:"صلاة بعمامة تفضل سبعين صلاة بغير عمامة"فهو حديث ضعيف، كما كنتُ بينت ذلك في سلسلة الأحاديث الضعيفة، ولعل هذا في المجلد الأول من الأربع التي طُبِعت.

وفَهْمُ هذه الأمور على الوجه الصحيح يُبعِد الإنسان عن الغلو في الدين، والعكس بالعكس تمامًا، عندنا في الشَّام بعض النَّاس تراهم حُسّرًا وحالقي اللِّحى؛ لكنه إذا ما انتصب قائمًا للصلاة أخرج من جيبه منديلاً وكوَّره على رأسه، يزعم بأن بهذه الصورة وبهذه الشكليَّة تنقلب صلاته إلى سبعين صلاة، ونحن حينما بيّنّا ضعف هذا الحديث إسنادًا؛ بيّنّا أيضًا نكارته متنًا؛ فقلنا: لو أنَّ للعمامة فضيلةً ما، ما يبلغ شأن هذه الفضيلة مبلغ صلاة الجماعة، وأنتم تعلمون قول الرسول عليه السلام: (( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بخمس -وفي رواية: بسبع- وعشرين درجة ) )، فكيف تكون هذه الخرقة التي يكورها صاحبها على رأسه تجعل صلاته -بدون أي جهد جهيد- بسبعين صلاة؟! هذا حديث منكر سندًا ومتنًا.

إذا عرفنا هذه القاعدة، وعرفنا الضابط فيها؛ فأبعد ما يكون أن يُدخِل الإنسان في صلاته أمراً لم يثبت أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قصد بذلك التقرُّب إلى الله -تبارك وتعالى-. إذا تبيَّن لنا هذا واقتنعنا به -إن شاء الله-، نعود لنقول: ماذا يكون فعل المسلم المصلِّي لو لم يثبت عن النبي صلّى الله عليه وآله سلم أيُّ حديث في وضع اليدين في القيام الأول، ماذا كان يفعل؟ هل يتصنع شيئًا متكلفًا إياه من عند نفسه أم يدع يديه على سجيَّتهما أو على طبيعتهما أو يضعهما فوق الصدر أو فوق السُّرة أو تحت السُّرة على خلاف المذاهب المعروفة اليوم؟

في ظنَّي أنه لا أحد يقول في الجواب عن مثل هذه الفرضيَّة، أنه لو لم يثبت في السنَّة الوضع في القيام الأول لوضعنا وإنما لتركنا الوضع؛ لأن الوضع فعل زائد على السَّدل، والسدل على العكس من ذلك فعلٌ طبيعي؛ فلا يجوز إذن -وهذا هو الحاصل- لا يجوز مقابلة السدل بالوضع، فكما نقول -نحن- إنَّ الوضع في القيام الثاني -مادام أنه لم يأتي عن السلف- فلا يُشرع، فلا يقال لنا هل جاء بالسدل؟ فنقول -وبكل صراحة-: أنه لم يأتي؛ ولكنه لا يرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت