وأخرج أَحمد بن سيار وعمرو بن شبة من طريق رميح بن هلال، عَن أَبيه رأيت عَمرو بن مَعدِي كَرِب في خلافة معاوية شيخا عظيم الخلقة أعظم ما يكون من الرجال أجش الصوت إذا التفت التفت بجميع جسده.
وقال أَبو عبيدة معمر بن المثنى شهد عَمرو بن مَعدِي كَرِب القادسية وهو ابن مِئَة وست سنين وقيل مِئَة وعشرة.
وقال أَبو عُمَر كان شاعرا محسنا ومما يستحسن من شعره قصيدته التي أولها:
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني واصحابي هجوع
يقول فيها:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
وهو فحل في الشجاعة والشعر.
قال عَمرو بن العلاء لا يفضل عليه فارس في العرب وهو القائل في قيس بن مكشوح المرادي من قصيدة يقول فيها:
أعاذل عدتي بدني ورمحي ... وكل مقلص سلس القياد
أعاذل إنما أفنى شبابي ... إجابتي الصريخ إلى المنادى
ويقول فيها:
ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقيني قييس ... وددت واينما مني ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه ... يرود بنفسه من المرادي
أريد حياته ويريد قتلى ... عذيرك من خليلك من مراد