فأعجب النابغة وغدا على النعمان فأنشده فأعطاه المِئَة فوهبها لكعب بن زهير فأبى أن يقبلها. وذكرها ابن دريد في أماليه على غير هذا الوجه قال أنبأنا السكن بن سعيد، حَدَّثنا محمد بن عباد، حَدَّثنا بن الكلبي قال زار النابغة زهيرا فنحر له وأكرمه وجاء بشراب فجلسا فعرض لهما شعره فقال النابغة البيت الأول وقال بعده:
نزلت بمستقر العز منها.
ثم وقف فقال لزهير أجز فهمهم ولم يحضره شيء، وكان حينئذ يلعب بالتراب مع الصبيان فأقبل فرأى كلا منهما ذقنه على صدره ففكر فقال يا ابت ما لي أراك قد اعتممت فقال تنح لا أم لك فدعاه النابغة على فخذه وأنشده فقال ما يمنعك أن تقول:
فتمنع جانبيها أن تميلا.
فضمه أبوه اليه وقال ابني ورب الكعبة.
وقال أَبو أَحمد العسكري، وكان موت زهير قبل المبعث.
وقال ابن إسحاق: كان قدوم كعب بن زهير بعد الطائف.
وقال خلف الأحمر لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب، وكان زهير وولداه بجير وكعب وولدا كعب عقبة والعوام شعراء.
وقال الحطيئة لكعب بن زهير أنتم أهل بيت ينظر اليكم في الشعر فاذكرني في شعرك ففعل وقال أَبو عُمَر من جيد شعر كعب:
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... فالنفس واحدة والهم منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حتى ينتهى الأثر