بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ
ظاهرة الدخيل في العربية قديمة متجددة. قديمة ترقى إلى عهود العربية الأولى، زمن الجاهلية تصاحبها ظاهرة أخرى هي العامية التي ما انفكت تواكب اللغة الفصحى وتسير بمحاذاتها على مرّ العصور. وقد تلازمت ظاهرتا الدخيل والعامية وسارتا جنبا إلى جنب مع الفصحى.
أولى علماء العربية وغيرهم الدخيل جلّ رعايتهم، فسعوا يجمعون ألفاظه، ويجذّرون أصولها بغية الوصول إلى الطريق التي دخلت منه، والزمن الذي عبرت فيه، فكان منها كتاب أبي منصور الجو اليقي «المعرب» . وبرزت في تضاعيف بعض المؤلفات محتلة فصولا فيها، منها كتاب السيوطي «المزهر» الذي أفرد أبوابا فيه، تحدث عن الدخيل، وكيفية الاهتداء إليه. وكذلك حال ابن قتيبة في كتاب «أدب الكاتب» .
إلى جانب الكتب المتخصصة في الدخيل، ظهرت كتب تهتم بالعامية وبكلام الناس اليومي، مشيرة في تضاعيفها إلى الصيغ الصحيحة من الملحونة، والعربية من الدخيلة. من هذه المصنفات كتاب الزّبيدي «لحن العامة» وكتاب ابن الجوزي «تقويم اللسان» وسواهما.
ويأتي كتاب شهاب الدين الخفاجي جامعا لظاهرتين لغويتين هما الدخيل والعامية في عصره فيرفد المكتبة العربية بمصنف مزدوج الموضوع، متفرع المضمون، متعدد الفائدة.
ومن هنا اكتسب قيمة في المكتبة العربية بحيث بات المصدر الأوفى والمنهل الأصفى للباحثين في الدخيل والعامية، فضلا على المدققين المهتمين بلغة البلدان وكلامهم. ومن يطالع «شفاء الغليل» يقع في أثناء قراءة شواهده على قوله: وهذه لغة أهل بغداد، وأهل مصر يسمونه كذا وبذلك تتسع الإفادة منه، وترتقي أهميته إلى درجة بات معه كتابا في لغة البلدان العربية، يكمل الكتب التي تهتم بلهجات القبائل العربية، ويصبح هو وإياها وجهين لعملة واحدة هي اللغة العربية.
ونظرا لهذه الفائدة السنية، عملنا على إخراج «شفاء الغليل» بحلة قشيبة، عن طريق توثيق نصه، وضبط ألفاظه، وتصحيح أخطائه، وإبراز هنات طبعته القديمة،