لا زمنا فدم ثقيل فهل ... له على الأرواح منّا ديون
تكرهه الألحاظ منّا لذا ... تلوذ بالأجفان منا العيون [1]
وفي خضم شعر المناسبات، تبدو معالم حياة الخفاجي الإجتماعية، إذ كان يعاني شيئا من فقر الحال، ومن دين لحق به. عندها يميل إلى شيء من الزهد في الحياة، فيطلق نداء يدعو أصدقاءه ليخلصوه من وطأة هذه الدار، قال: [من الخفيف] :
يا أخلّاي والزّمان لئيم ... أطلقوني من شجن هذي الدّار
في طباع السّخاء قبض شديد ... أطلقوه بشربة الديناري [2]
وزهد الخفاجي يلازمه في سلوكه وبخاصة في أخريات حياته، وذلك حين يلمّ به الوهن الناتج عن بغي اللئام عليه، فلم يجد حلا سوى الإستسلام للقضاء والقدر، والانتظار إلى يوم الحشر، حيث يقضي الله بين الناس، أنشد: [من البسيط] :
بغى عليّ لئيم دون سابقة ... تدعوه غير فضول الجهل والجاه
فلم ألمه سوى أن قلت من جزع ... الموعد الحشر والقاضي هو الله [3]
عاش الخفاجي طويلا، وقد أناف على التسعين لهذا خبر الدهر وعصر الزمان فعادا عليه فائدة كبيرة، برزت بشكل حكمة فاها بها في شعره: [من الطويل] :
لعمري لم أبد البكاء لذلة ... وإنّي لسوء الذّلّ لست مطيقا
ولكن أراد الطّرف تبريد غلّتي ... برد لماء الوجه حين أريقا [4]
ومثل هذه الحكم، ما نصح به الناس في علاج بغي اللئيم وصبرهم على متاعبه، حجته في ذلك مقولة مفادها: «الظلم عاقبة مبتغيه وخيم» ، قال الخفاجي: [من الكامل] :
إن يعد ذو بغي عليك فخلّه ... وارقب زمانا لانتقام الطّاغي
واحذر من البغيّ الوخيم فلو بغى ... جبل على جبل لدكّ الباغي [5]
وتطاول حكمه الزمان والأنام إلى الداء والدواء، وفيه يصور حال الرؤساء الذين
(1) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 342.
(2) الشهاب الخفاجي: شفاء الغليل، ص 252، مادة (قبض) .
(3) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 341.
(4) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 342.
(5) المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1ص 340.