فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 412

ولكنّ الفتى العربيّ فيها ... غريب الوجه واليد واللّسان [1]

فعصرنا كسائر العصور، ولا خوف على العربية من الاضمحلال والدثور. وكتاب شفاء الغليل صورة للدخيل، ومن حديقته يمكن أن نجني رطبا جنية، وفوائد جمة، منها:

1 -معرفة الأمم التي عايشها العربي، وتبادل معها التجارة، والتقى وإياهها في ساعات الوغى، من خلال أصل الألفاظ الدخيلة.

2 -الوقوف على كثير من الصناعات والأعمال التي عرفها العربي، والتي حفظتها مواد الشفاء، تشهد لها مادة «رزق» وسواها. كما أن مادة «برطيل» تحكي حكايتها

3 -الإطلاع على العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة، والحكايات الشعبية

وما مادة «خرافة» ، و «طفيل» وغيرهما إلا أمثلة ودلائل. فضلا على الألفاظ التي تخصّ الملبس والمأكل ولا عجب في ذلك، فاللفظة مستودع معلومات، وحافظة عهود، ومسجلة وقائع وأيام فاللسان في الحقيقة إنسان

لقد بذلنا الجهد، وسعينا سعي المجد لإخراج هذا الكتاب، متسلحين بالمنهج العلمي القويم الذي يقتضيه التفكير السليم، لا نخرج عنه. وإتماما للمنهج كان لا بد من الإشارة الطفيفة إلى أسلوب الشهاب الخفاجي. فقد علت الركاكة كلامه في أحايين كثيرة، من أمثلتها زيادة «الواو» في أثناء عرض مادة «جلفاط» ، وتكرار «اللام» عند كلامه على مادة «ثم» ، ومثلها تكرار «في» وهو يتحدث عن مادة «تحلة القسم» ، التي جاء فيها: «في الكشاف في قوله تعالى» . بالإضافة إلى الإتيان بالشاهد الشعري، من دون أن يسبقه قال أو أنشد وما في معناهما، كما في مادة «باغ» ، جاء في أثناء كلامه:

الميكيالي ثم أثبت الشاهد، والأفضل أن يسبقه: قال الميكيالي

وإذا جاز لنا عدّها من هفوات الخفاجي، فهي تدل على أسلوب عصره [2] من جهة،

(1) المتنبي: الديوان (شرح العكبري) ، ج 4ص 251.

(2) لحق الوهن والضعف اللغة العربية قبل عصر الخفاجي، قال محمد رشيد رضا: «ظهر ضعف اللغة في القرن الخامس، وكانت في ريعان شبابها، وأوج عزها وشرفها، وكان أول مرض ألم بها الوقوف عند ظواهر قوانين النحو، ومدلول الألفاظ المفردة، والجمل المركبة، والإنصراف عن معاني الأساليب ومغازي التركيب، وعدم الاحتفال بتصريف القول ومناحيه» . يراجع، محمد رشيد رضا: مقدمة أسرار البلاغة، ص ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت