فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 2270

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع أي إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل والأمر بالاتباع دليل الجواز وأما اختصاصها بالدين فلأن الحوالة نقل حكمي والدين وصف حكمي يثبت في الذمة فجاز للدين أن يقبل ذلك النقل أما العين كالثوب فحسي فلا يقبل النقل الحكمي بل يحتاج إلى النقل الحسي فلا بد من أن يكون للمحتال دين على المحيل ولذا قال في القنية أحال عليه مائة من الحنطة ولم يكن للمحيل على المحتال عليه شيء ولا للمحتال على المحيل فقبل المحتال عليه ذلك لا شيء عليه برضى متعلق بتصح المحتال لأن الدين حقه والذمم متفاوتة ولا بد من رضاه لاختلاف الناس في الإيفاء وهذا بالإجماع والمحتال عليه لأن الدين يلزمه فلا بد من التزامه والأصح من مذهب الشافعي أن لا حاجة إلى رضاه إذا كان المحال به دين المحيل وهو قول مالك وأحمد لأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره

قيد برضاهما لأنها لا تصح مع إكراه أحدهما وأراد من الرضى القبول في مجلس الإيجاب لكن في البزازية لو أحال إلى غائب فقبل بعدما علم صحت ولا تصح في غيبة المحتال إلا أن يقبل رجل له الحوالة وقيل لا بد من رضى المحيل أيضا كما لا بد من رضى المحتال والمحتال عليه

وفي البحر رضى المحيل ليس بشرط على ما ذكره محمد في الزيادات وشرط القدوري وإنما شرطه للرجوع عليه فلا اختلاف في الروايات

وفي العناية وذكر في الزيادات أن الحوالة تصح بدون رضاه لأن التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق نفسه والمحيل لا يتضرر به بل فيه نفعه لأن المحتال عليه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره قيل وعلى هذا تكون فائدة اشتراطه الرجوع عليه إذا كانت بأمره وقيل لعل موضوع ما ذكر في القدوري أن يكون للمحيل على المحتال عليه دين بقدر ما يقبل الحوالة فإنها حينئذ تكون إسقاطا لمطالبة المحيل عن المحتال عليه فلا تصح إلا برضاه والظاهر أن الحوالة قد تكون ابتداؤها من المحيل وقد تكون من المحتال عليه والأول إحالة وهي فعل اختياري لا يتصور بدون الإرادة والرضى وهو وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت