فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 2270

رواية القدوري

والثاني احتيال يتم بدون إرادة المحيل بإرادة المحتال عليه ورضاه وهو وجه رواية الزيادات وعلى هذا اشتراطه مطلقا كما ذهب إليه الأئمة الثلاثة بناء على إيفاء الحق حقه فله إيفاؤه من حيث شاء من غير قسر عليه بتعيين بعض الجهالة أو عدم اشتراطه مطلقا كما ذهب إليه بعض الشارحين بناء على رواية الزيادات ليس على ما ينبغي انتهى

وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين بالقبول أي بقبول المحتال الحوالة على المحتال عليه

وقال زفر لا يبرأ اعتبارا بالكفالة إذ كل واحد منهما عقد توثق بحق ولنا أن الأحكام الشرعية تبنى على وفق المعاني فمعنى الحوالة النقل والتحويل وهو لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل بخلاف الكفالة

قوله من الدين رد على من يقول إنه يبرأ عن المطالبة لا الدين وقد تقدم بيانه آنفا ومراده أنه يبرأ براءة موقوفة ومقتضى ما ذكر من براءة المحيل أن المشتري لو أحال البائع بالثمن على رجل لم يملك حبس المبيع وكذا لو أحال المرتهن الراهن لا يحبس الرهن ولو أحال الزوج المرأة بصداقها لم تحبس نفسها بخلاف العكس في الثلاثة وبه صرح في البحر قال ولكن المنقول في الزيادات عكسه وقوله بالقبول متعلق بقوله إذا تمت الحوالة فلا يأخذ المحتال من تركته أي من تركة المحيل الدين إذا مات المحيل لكن يأخذ كفيلا من الورثة أو الغرماء مخافة التوى أي الهلاك ولا يرجع عليه

المحتال إلا إذا توي حقه فحينئذ يرجع عليه كما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا مات المحتال عليه مفلسا عاد الدين ولأن براءته مقيدة بسلامة حقه له فيرجع عليه عند عدم السلامة

وقال الشافعي لا يرجع عليه عند التوى بأي طريق كان لأن الساقط لا يعود

وفي البحر ومراده إذا كانت الحوالة باقية أما إذا فسخت الحوالة فإن للمحتال الرجوع بدينه على المحيل ولذا قال في البدائع إن حكمها ينتهي بفسخها وبالتوى وقوله وبالتوى مقيد بأن لا يكون المحيل هو المحتال عليه ثانيا لما في الذخيرة رجل أحال رجلا له عليه دين على رجل ثم إن المحتال عليه أحاله على الذي عليه الأصل برئ المحتال عليه الأول فإن توي المال على الذي عليه الأصل لا يعود على المحتال عليه الأول وهو بموت المحتال عليه مفلسا بأن لم يترك مالا عينا ولا دينا ولا كفيلا أو إنكاره أي إنكار المحتال عليه الحوالة وحلفه أي المحتال عليه ولا بينة للمحتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت