فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 2270

بالحكم وأخبره به وفرغ عن الحكم بينهما وقدر ما عليه وما له وأقام قضاه مقام صلحهما وتراضيهما لأن كل واحد منهما قاطع للخصومة وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع ومحاسنه لا تخفى على أحد ولولا ذلك لفسد العباد وخرب البلاد وانتشر الظلم والفساد والحاكم نائب الله تعالى في أرضه في إنصاف المظلوم من الظالم وإيصال الحق إلى المستحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه أمر كل نبي قال الله تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون وقال الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ولأجله بعث الرسل والأنبياء وكان عليه الخلفاء والعلماء ولهذا قال القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأفضل العبادات بعد الإيمان بالله تعالى ثم هو على خمسة أوجه واجب وهو أن يتعين له ولا يوجد من يصلح له غيره لأنه إذا لم يفعل أدى إلى تضييع الحكم فيكون قبوله أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وإنصاف المظلوم من الظالم

ومستحب وهو أن يوجد من يصلح له غيره لكن هو أصلح وأقوم به

ومخير فيه وهو أن يستوي هو وغيره في الصلاحية والقيام به

ومكروه وهو أن يكون صالحا للقضاء لكن غيره أصلح وأقوم به

وحرام وهو أن يعلم من نفسه العجز عنه وعدم الإنصاف فيه في باطنه من اتباع الهوى بما لا يعرفه

ثم اعلم أن رزقه وكفايته وكفاية أهله وأعوانه ومن يمونهم يكون من بيت المال لأنه محبوس لحق العامة فلولا الكفاية ربما يطمع في أموال الناس وإن عمر رضي الله تعالى عنه أعطى شريحا كل شهر مائة درهم وأعطاه علي رضي الله تعالى عنه كل شهر خمسمائة درهم

وأهله أي القضاء من هو أهل للشهادة لأن كلا منهما من باب الولاية لأنه تنفيذ القول على الغير ولأن كلا منهما إلزام إذ الشهادة ملزمة على القاضي والقضاء ملزم على الخصم

وشرط أهليته أي القضاء شرط أهليتها أي الشهادة من العقل والبلوغ والإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت