فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2270

مشقته وبقدر عمله في صنعته أيضا كما يستأجر الحكاك والنقاب بأجر كثير في مشقة قليلة وأجرة كتبة القبالة على رب الدين واعلم أن ما دفع إما دفع للتودد وهو حلال من الجانبين وإما لصيرورته قاضيا وهو حرام منهما وإما لخوف على نفسه أو ماله وهو حرام على الآخذ حلال للدافع وكذا إذا طمع في ماله فرشاه ببعض المال وإما ليسوي أمره عند الوالي فإن كان ذلك الأمر حراما فحرام على الجانبين وإن كان حلالا فحرام على الآخذ إن اشترط وحلال للدافع إلا أن يستأجره مدة معلومة بما يدفع إليه فإنه حلال وإن لم يشترط وطلب منه أن يسوي أمره وأعطاه بعدما يسوي اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحل له الأخذ

وقال بعضهم يحل وهو الصحيح لأنه بر ومجازاة الإحسان فيحل كما في البحر والرشوة لا تملك ولذا يلزم الاسترداد

والفاسق يصلح مفتيا لأنه يجتهد حذرا عن النسبة إلى الخطأ وقيل لا يصلح لأنه من أمور الدين وخبره غير مقبول في الديانات ورجحه صاحب البحر فقال وظاهر ما في التحرير أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقا فإنه قال الاتفاق على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة أو رآه منتصبا والناس يستفتونه معظمين وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما فإن جهل اجتهاده دون عدالته فالمختار منع استفتائه بخلاف المجهول من غيره إذ الاتفاق على المنع وتمامه فيه فليطالع

ويكتفى بالإشارة من المفتي لا من القاضي إذ لا بد للقضاء من صيغة مخصوصة كحكمت وألزمت أو صح عندي أو ثبت أو ظهر عندي أو علمت على الصحيح

ولا ينبغي أن يكون القاضي فظا من الفظاظة وهي خشونة القول غليظا أي شديدا في الكلام متفاحشا جبارا أي متكبرا مقبلا بغضب عنيدا أي مخالفا للحق لأن القضاء دفع الفساد وهذه الأشياء بعينها فساد وينبغي أن يكون القاضي موثوقا به أي معتمدا عليه في دينه بالاحتراز عن الحرام وعفافه لأنه ملاك الدين وعقله لأنه مدار التكليف وصلاحه لأن في ضده الفساد وفهمه ليفهم الفساد والخصومة وعلمه بالسنة والمراد بالسنة ما ثبت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قولا وفعلا وتقريرا عند أمر يعاينه والآثار وهي ما يروى عن الأصحاب رضي الله تعالى عنهم ووجوه الفقه أي طرقه قال المولى مسكين إن الفقه عند عامة العلماء اسم لعلم خاص في الدين لا لكل علم وهو علم بالمعاني التي تعلقت بها الأحكام من كتاب الله وسنة الرسول وإجماع الأمة ومقتضياتها وإشارتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت