فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2270

حفظه لجميع القرآن ولا لبعضه عن ظهر القلب بل أن يعرف مظان أحكامها في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة ولا يشترط التبحر في هذه العلوم ولا بد له من معرفة لسان العرب لغة وإعرابا وأما الاعتقاد فيكفيه اعتقاد جازم ولا يشترط معرفتها على طريق المتكلمين وأدلتهم لأنها صناعة لهم ويدخل في السنة أقوال الصحابة فلا بد من معرفتها لأنه قد يقيس مع وجود قول الصحابي ولا بد له من معرفة عرف الناس وهو معنى قولهم لا بد أن يكون صاحب قريحة

فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت والواجب عليه أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة رحمه الله على جهة الحكاية فعرف أن ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي

وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد الأمرين إما أن يكون له سند فيه أو يأخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيف المشهورة للمجتهدين لأنه بمنزلة الخبر المتواتر أو المشهور وتمامه في البحر فليطالع

وفي الخانية أن اختلاف أئمة الهدى توسعة على الناس فإذا كان الإمام في جانب وهما في جانب خير المفتي وإن كان أحدهما مع الإمام أخذ بقولهما إلا إذا اصطلح المشايخ على قول الآخر فيتبعهم كما اختار الفقيه أبو الليث قول زفر في مسائل

وصحح في السراج أن المفتي يفتي بقول الإمام على الإطلاق ثم بقول أبي يوسف ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد ولا يخير إذا لم يكن مجتهدا وإذا اختلف يتبع مفتيان قول الأفقه

وفي المنح وإن خالف أبا حنيفة صاحباه فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان كالقضاء بظاهر العدالة يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس

وفي المزارعة والمعاملة ونحوهما يختار قولهما ويجوز للشاب الفتوى إذا كان حافظا للروايات واثقا على الدرايات محافظا على الطاعات مجانبا للشهوات والعالم كبير وإن كان صغيرا والجاهل صغير وإن كان كبيرا

فيصح تقليد الجاهل عندنا لأن المقصود من القضاء إيصال الحق إلى مستحقه وذلك يحصل بالعمل بفتوى غيره ويختار المقلد الأقدر والأولى لأنه خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام في القضاء

وفي الإصلاح وعند الشافعي لا يصح تقليد الفاسق والجاهل وما قاله كان أحوط في زمانه وفي زماننا الاحتياط فيما قلنا لأن في اشتراط العلم والعدالة سد باب القضاء انتهى

وكره التقلد لمن خاف الحيف والعجز عن القيام به أي كره قبول تقليد القضاء لخوف الجور أو عدم إقامة العدل لعجزه فعلى هذا لو قال لمن خاف الحيف أو العجز لكان أولى لأن أحدهما يكفي كما في البحر ولا بأس به أي بالتقلد لمن يثق من نفسه بأداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت