فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 2270

فرضه لأن كبار الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين تقلدوه وكفى بهم قدوة وقيل لا يجوز الدخول مطلقا بلا إجبار لقوله عليه الصلاة والسلام من ابتلي بالقضاء فكأنما ذبح بغير سكين وقد روي أن الإمام دعي للقضاء ثلاث مرات فأبى حتى حبس وجلد في كل مرة ثلاثين سوطا حتى قال له أبو يوسف لو تقلدت لنفعت الناس فنظر إليه شبه المغضب فقال لو أمرت أن أقطع البحر سباحة لكنت أقدر عليه فقال أبو يوسف البحر عميق والسفينة وثيق والملاح عالم فقال الإمام كأني بك قاضيا وذكر البزازي في مناقبه أقوالا حاصلها أن الإمام لم يقبل القضاء ومات على الإباء وأنه رحمه الله تعالى أحس بموته وسجد فخرجت روحه ساجدا سنة خمسين ومائة روح الله روحه وزاد في أعلى غرف الجنان فتوجه ومن غريب ما وقع أنه جيء بجنازته فازدحم الناس فلم يقدروا على دفنه إلا بعد العصر واستمر الناس يصلون على قبره الشريف عشرون وحرر من صلى عليه خمسون ألفا

وفي الهداية والكافي والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل بحديث عدل ساعة خير من عبادة سنة والترك عزيمة لأنه مأمور بالقضاء بالحق وربما يظن في الابتداء أنه يقضي بالحق ثم لا يقدر عليه في الانتهاء ولأنه لا يمكنه القضاء بالحق إلا بإعانة غيره ولعل غيره لا يعينه

ومن تعين له أي للقضاء أو تعين القضاء له فرض عليه صيانة لحقوق العباد ودفعا لظلم الظالمين

وفي البحر أنه فرض عين إن تعين وفرض كفاية عند وجود غيره يعني إن كان في البلد قوم صالحون له فامتنعوا عنه أثموا كلهم إن لم يقدر السلطان فصل القضايا ولا يطلب القضاء ولا يسأله أي من صلح للقضاء ينبغي أن لا يطلب بقلبه ولا يسأله بلسانه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده أي يلهمه الرشد ويوفقه للصواب وكذا لا يسأله الإمارة

ويجوز تقلده من السلطان الجائر أي الظالم لأن علماء السلف تقلدوا القضاء من الحجاج مع أنه أظلم زمانه ومن أهل البغي وهم الذين خرجوا عن طاعة الإمام لأن الصحابة تقلدوه من معاوية في نوبة علي رضي الله تعالى عنه وكان الحق بيد علي وقد قال علي رضي الله تعالى عنه عنه إخواننا بغوا علينا قال أبو الليث المتغلب إذا ولى رجلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت